كتاب وأراء

ثقافة مختلفة

اختار الأميركيون رئيسهم للسنوات الأربع المقبلة. هناك مبتهجون، وهناك محبطون، وهناك من يرى أن النتيجة انتصار آخر للديمقراطية.
لم تنتصر الديمقراطية، فهي لم تكن على المحك، ولم نسمع أن محور الانتخابات كان الديمقراطية أو الديكتاتورية.
هذا النظام ابتدعه الأميركيون لأنفسهم، وهو قام نتيجة عوامل مختلفة ليلبي احتياجاتهم، ويعبر عن تراضيهم، لكنه ليس المثال الأفضل، ولا يصلح لنقله كنموذج لدول أخرى.
لقد قيل الكثير في محاولة توصيف الديمقراطية، أبرزها ما قاله وينستون تشرشل: الديمقراطية أيضا نظام سيئ، لكنها أقل الأنظمة سوءًا.
ومع ذلك فهناك أوجه شبه كبيرة بين الديمقراطية والديكتاتورية، وقد قال فيها نعوم تشومسكي: البروباغندا بالنسبة للديمقراطية تؤدي الدور الذي يؤديه العنف في الأنظمة الديكتاتورية.
وعبر الكاتب الألماني سيغموند غراف عن وجهة نظر مماثلة بقوله: خلف كواليس الديكتاتورية يسيل الدم، وخلف كواليس الديمقراطية يسيل المال.
ومع ذلك، فإن حل مشاكل الديمقراطية يكمن بالمزيد من الديمقراطية كما يرى ألكسندر هاميلتون، وهو قول نظري بحت، ربما يلائم مجتمعا من المجتمعات، لكنه لا يلائم الجميع بالتأكيد.
في العالم العربي بنية ثقافية مختلفة، وفي التجارب المعدودة لقضية تداول السلطة، رأينا أن المساوئ تفوق المحاسن، إن لبنان هو المثال الأوضح على ذلك، وطالما أن هذا البلد لم يتجاوز المسألة الطائفية فإن الحديث عن الديمقراطية يبدو لا طائل من ورائه على الإطلاق، وقد رأينا كيف تم انتخاب رئيس جديد عبر تسويات تمت خارج مجلس النواب، بيت الديمقراطية في لبنان، وهي تسويات تأثرت بضغوطات خارجية كبيرة.
بقلم : حسان يونس

حسان يونس