كتاب وأراء

اللحظة المناسبة!

سألوا أحد المشاهير في عالم الفن هذا السؤال: ما الذي يحتاجه الإنسان لكي ينجح.الذكاء - أم المثابرة- أم التعليم؟ وكانت الاجابة: «كل هذه الاشياء تساعد على ذلك. ولكن هناك شيئا أعتبره أكثر أهمية وهو معرفة اللحظة المناسبه! اللحظة التي تتصرف فيها أو لاتتصرف.. اللحظة التي تتكلم فيها أو تصمت، إن التوقيت عامل مهم جدا على المسرح كما يعلم كل ممثل، واعتقد أنه مفتاح الحياة ايضا، فان استطعت ان تجيد معرفة اللحظة المناسبة في زواجك وعملك وعلاقتك بالآخرين، فلن يكون عليك السعي وراء السعادة والنجاح، بل انهما سوف يدخلان من بابك الامامي مباشرة». وكان هذا الفنان على حق، إذ ان معظم الناس يبذلون جهدا كبيرا ولكن في الوقت غير المناسب، فإن استطعت ان تعرف اللحظة المناسبة عندما تحين، وتتصرف قبل أن تفلت منك. فان مشكلات الحياة تغدو أقل تعقيدا. من المؤكد أن الناس الذين تتكرر مواجهتهم للفشل والاحباط قد بذلوا جهدا صائبا.. ولكن.. في اللحظة غير المناسبة. معظم الزوجات على سبيل المثال يعرضن طلباتهن على ازواجهن بعد عودتهم من الخارج مباشرة دون ان يستشعرن الحالة المزاجية للزوج العائد. ومن الطبيعي ان تقابل هذه الطلبات أيا كان نوعها بالرفض، أو بالاهمال، وعلق أحد القضاة الذين يعملون في محاكم الاحوال الشخصية على ارتفاع نسبة الطلاق قائلا: لو أن هؤلاء الازواج المتشاجرين الكارهين لبعضهم البعض أدركوا فقط أن أوقاتا تكون فيها قابلية الشخص للانفعال منخفضة. وأوقاتا لا يستطيع فيها الشخص ان يتحمل المضايقة أو النقد. أو حتى النصيحة الطيبة. لو انهم كلفوا انفسهم عناء دراسة نفسية بعضهم البعض، ومعرفة متى يعلنون شكواهم أو طلباتهم، متى يتحدثون ومتى يصمتون، فإن نسبة الطلاق سوف تنخفض بمقدار النصف وربما أكثر.. إن اختيار الوقت المناسب والجملة المناسبة ليست موهبة تولد مع الإنسان. وانما مهارة يمكن اكتسابها بالمحاولة والمران ومراقبة الاشخاص والاصوات ونبض الانفعالات. وليس اسهل من ان تتصور نفسك مكان الشخص الذي تتعمد مقاطعته عندما يتحدث لتعرف كم هو مؤلم هذا التصرف. وليس اسهل من ان تتصور نفسك مكان الذي وجهت اليه تعليقا سافرا عن سلوكه أو هيئته أو أدائه في العمل، وللفيلسوف الاغريقي ارسطو حكمة يقول فيها: ان أي إنسان يمكن ان يغضب. فهذا أمر سهل. أما أن تغضب من الشخص المناسب والى الحد المناسب في الوقت المناسب وللغرض المناسب وبالطريقة المناسبة فهذا أمر ليس في مقدور كل إنسان، وليس يسيرا، ومع ذلك فإن معرفة اللحظة المناسبة فن يستحق ان نتعلمه مهما تقدم بنا العمر.

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري