كتاب وأراء

لا لعدم الاحتشام

الغرب وخاصة بعد العولمة بات يصدر لنا كل شيء، انتهاءً بأزماته الأخلاقية ضمن ثقافته التي باتت تحمل الكثير منها، التي قاربت على وصول الذروة، وسقوط ورقة التوت الأخيرة عن عورتها، خاصة أن اليد العليا هناك، والخطاب الأكثر قبولاً ورواجاً، هو الخطاب الذي يمنح الناس حرية بهيمية تسوق على أنها قمة الحرية، والمساواة، وقمة التحرر الإنساني الفكري من القيود العقيمة التي وضعت عليه في مختلف القرون والحضارات، لذلك لم يعد الأمر صادماً حين يقوم مصمم أزياء مخبول هناك بعرض أزياء يكشف الرجال فيه عوراتهم مساواة بالنساء اللاتي كن لهن السبق في هذا المجال لسنوات عديدة، وللرجال حق المساواة مع النساء، كما للنساء حق المساواة مع الرجال. أما تشجيع العري الكامل هناك بصوره المتعددة كتخصيص شواطئ، ومطاعم للعراة، وصولاً حتى إلى أماكن العمل فقد بات في تزايد مستمر دعوةً وقبولاً في مخالفة واضحة لكل الأخلاقيات، وللفطرة البشرية السليمة التي تأبى التشبه بالحيوانات كونهم يختلفون عنا، ولا يمكن أن يندرج علينا ما يندرج عليهم، أما لماذا لا تريد أن تفهم هذه الشريحة من البشر الذين لا يغطيهم الفرو، أو الشعر، أو الريش وما إلى ذلك أن هذه الحيوانات لا تحتاج إلى ملابس فليس لذلك إلا جواب واحد هو اختلال الفطرة البشرية التي أفرزت أغلب أمراض الغرب، كونه أصبح ينزع للإلحاد الذي يجعل الإنسان طوعاً لاثنين من أعدائه «الهوى، والشيطان»، وقد كانت أول سقطة لملابس الإنسان حين عصى أبونا أدم، وأمنا حواء ربهما عز وجل، فكان العري قرين المعصية، ودلالة عليها، بينما يحمي الإيمان بالله الفطرة السليمة، ويمنح الإنسان الاستقرار الحقيقي، والطمأنينة الداخلية.
الظاهرة المخيفة التي باتت تطل برأسها علينا أن ظاهرة التعري، وشبه التعري، وعدم الاحتشام دبت فينا دبيب النمل، وتزايد عمقها، وانتشارها في الكثير من الدول حتى الخليجية، والمجتمعات المسلمة، خاصة عن طريق من يعملن بالغناء، أو التمثيل، أو عروض الأزياء، الأمر الذي يكاد ينسحب على كل من يظهر في الإعلام، وكأن هذه الوظائف صك موافقة وقبول لهذا المظهر غير الأخلاقي، أو ضرورة يتحتمها العمل في هذه المجالات.
المقلق في الأمر أن انتشار ظاهرة ما.. قد يجعلها من المسلمات، بالإضافة إلى أن هذه الممارسات باتت تلاقي رواجاً عند الكثير من جيل الشباب المتأثر بالثقافة الغربية، والذي أصبح يتخذ من يعمل في هذه الوظائف مٌلهماً، ومثلاً أعلى أمام ندرة المثل العليا الحقيقية، وأمام الزخم الإعلامي الذي روج لمثل هذه المُثل.
ذكرت لي أكثر من أخت أن ظاهرة الملابس غير المحتشمة لبعض النساء، والفتيات كدلالة على وجودها في مجتمعنا خاصة في حفلات الزفاف بالذات باتت مصدر ضيق، ورفض لشريحة كبيرة من مجتمعنا المحافظ الذي مازال يتمسك بأخلاقياته، ورفضه لكل مظاهر العري، وثقافته، وأعتقد أنه من الواجب اليوم على كل مسؤول عن الأجيال الشابة، سواء الأسرة، أو المؤسسات التعليمية والحكومية، أن تتحمل مسؤوليتها في هذا الجانب من خلال تعريف، وإحياء قيم الحياء، والحشمة، وبيان سلبيات التفسخ، والانحلال على الفرد، والمجتمع، ولا ننسى أن معظم النار من مستصغر الشرر.
بقلم : مها محمد

مها محمد