كتاب وأراء

أزمة عقود الباطن .. ما لها وما عليها

كثر الكلام في الفترة الأخيرة عن عقود الباطن الخاصة بين الأندية واللاعبين والتي فجرت العديد من المشاكل الكبيرة داخل الأندية والكل أدلى بدلوه في هذه القضية سواء اللاعبون الذين تخصهم المشاكل أو الأندية صاحبة المشاكل وكذلك اتحاد الكرة المشرف على كرة القدم ومؤسسة دوري نجوم قطر التي تعنى بجميع المسابقات المحلية.
الجميع اتفق على أن عقود الباطن هي بمثابة إهدار للمال وخرق للقوانين المنظمة للعبة ليس هذا فقط، بل في بعض الأحيان تكون بمثابة السيف المسلط على رقبة الجميع سواء اللاعب أو النادي وأحياناً الاثنان سوياً عندما يعجزان عن الوصول لحل يرضي الطرفين في أي نزاع بينهما.
وللقضاء على هذه الظاهرة أصدر اتحاد الكرة التعميمات والتشريعات التي تضمن انتهاء واختفاء عقود الباطن من الساحة الكروية القطرية نهائياً بما يضمن حصول اللاعبين على مستحقاتهم وكذلك وفاء الأندية بالتزاماتها تجاه اللاعبين والاثنان طرفان في معادلة واحدة لا تتجزأ وبالتالي لابد من أحداث التوافق المطلوب على الصعيدين. وبصفتي أحد وكلاء اللاعبين المعتمدين من اتحاد الكرة القطري أرى أن عقود الباطن «باطل»؛ حيث إنها عقود لا ترى النور والشيء الذي لا يرى النور يخجل فاعله من إظهاره للعلن وبالتالي يكون ممنوعاً وتحدث في هذا الأمر كما شئت.
أنا أرفض تماماً توقيع عقد من الباطن لأي لاعب أكون وكيله عند توقيعه عقداً لنادٍ لعدة أسباب مهمة من وجهة نظري:
أولاً: أريد أن يكون هذا العقد في النور والعلن ومعروفاً وموثقاً من الاتحاد والمؤسسة.
ثانياً: أضمن للاعب الذي أمثله في التعاقد أن يحصل على مستحقاته المالية بصورة طبيعية دون الانتظار لردود مسؤولي الأندية بعدم وجود ميزانيات الآن أو ما شابه ذلك.
ثالثاً: في حالة حدوث أي خلاف أو مشاكل لا أخشى من أي شيء؛ حيث إن العقد شريعة المتعاقدين، أما في حالة وجود عقد من الباطن الأمر سوف يختلف كثيراً وقد تكون هناك مشاكل يصعب حلها من الطرفين وكذلك يتعرض الاثنان لمواقف صعبة مستقبلية.
رابعاً: هذه العقود التي تسمى بالملاحق أو عقود الباطن هي مرفوضة من اتحاد الكرة ومؤسسة دوري النجوم وبالتالي تحريرها والتعامل بها باطل ولذلك أنا شخصياً أرفض عمل عقد باطن لأي لاعب مهما كانت الظروف حفاظاً عليه وعلى حقوقه وفي نفس الوقت احتراماً للوائح المنظمة لهذا العمل من قبل اتحاد الكرة.
أخيراً إن عقود الباطن تصل في الكثير من الأحيان إلى الطريق المسدود الذي معه إما أن تتنازل عن حقوقك أو تلجأ لجهات أخرى مثل المحكمة أو الفيفا وفي كل الحالات الأمور سوف تطول ومعها تضيع الحقوق.
وشاهدنا ما حدث في الساحة مؤخراً من مشاكل عديدة كانت سبباً في إنشاء رابطة اللاعبين القطريين التي تدخلت من أجل حل العديد من هذه المشاكل ونجحت إلى حد كبير في ذلك وهو أمر يحسب لها وللمسؤولين فيها.
والموضوع حالياً تم تنظيمه بصورة جيدة من قبل اتحاد الكرة؛ حيث حددت مؤسسة دوري نجوم قطر لوائح مهمة تتمثل في منح اللاعبين مقدمات عقود تساوي 40 ضعف الراتب وهي مناسبة جداً بالنسبة للاعبين الموجودين على الساحة وقد يرى البعض أنه لن يحصل على الكثير نظراً للتقييم وفي الأخير التقييم يتم بناء على العمل الذي قام به اللاعب طوال الموسم
لذا فعلى اللاعب أن يلتزم ويقدم ما عليه وفي هذه الحالة سوف يكون تقييمه عالياً وهو ما يساعده في الحصول على أعلى الرواتب.
يجب على الجميع بداية من اللاعبين ومعهم الوكلاء المعتمدون من اتحاد الكرة العمل بالعقود الموثقة من قبل الاتحاد والمؤسسة فقط والنادي الذي يرغب في أن يعطي اللاعب ما يريده يكون ذلك من خلال العقد الرسمي وليس في ملحق حتى لا تحدث مثل هذه الأمور والمشاكل التي حدثت مؤخراً بحيث تكون الشفافية هي العنوان الرئيسي لتعاقدات الأندية مع اللاعبين.
الخلاصة: هذه الأزمة تحتاج لتعاون كبير وجاد ومخلص من جانب الجميع سواء كانوا وكلاء للاعبين أو رابطة اللاعبين القطريين اللذين يعتبران جزءاً من الاتحاد المنظم للعبة، بالإضافة إلى مسؤولي الأندية واللاعبين ذاتهم من أجل القضاء على هذه الظاهرة السلبية في ملاعبنا والتي تهدد الاستقرار العام للأندية وتنهي أزمة الديون التي تعاني منها الأندية حتى تتفرغ للعمل الجاد من أجل تحقيق النجاح وأدعو الله بالتوفيق للجميع.
بقلم : أحمد لحدان المهندي

أحمد لحدان المهندي