كتاب وأراء

أوباما بعد التقاعد

بعد التجارب المريرة والفاشلة للوسطاء الدوليين إلى سوريا وليبيا واليمن وغيرهم يفترض بالأمين العام للامم المتحدة ان يبحث عن وسيلة أو آلية اخرى لحل مشاكل الشرق الاوسط الملتهبة غير ابتعاث مبعوث أو وسيط دولي، فليس الحل هو استبدال المبعوث بآخر، لمجرد اشتمام رائحة فشل الاول، أو ارهاقه سياسيا، فمهما كانت عبقرية وحرفية وخبرات الوسيط الدولي فإن المشاكل في منطقتنا أكبر منه، بدليل ان منطقتنا، خلافا لكل الاقاليم والاصقاع في العالم، هي اكثر أقاليم دنيانا استهلاكا للوسطاء الدوليين، حتى ان كثيريين منهم عادوا إلى بلادهم بعدما تم اقصاؤهم من مهماتهم مكتئبين، منهين حياتهم الدبلوماسية، كارهين ميراثهم منها، حاملين خبرات وذكريات سيئة.
وفي بداية الامر يأتينا الوسيط الدولي مبتهجا ومبتسما، يظن نفسه انه سيكون كما طائر الفينيق الاسطوري، كما لو ان الحل في «جيبه»، ليكتشف تدريجيا انه كان واهما، وان المشكلة المناط بحلها اكبر منه، ولا حل لها.
يمكن ان تنجح فكرة ابتعاث وسيط دولي إلى مناطق توتر ومشاكل اخرى في العالم، باستثناء الشرق الاوسط،
واظن ان الرئيس الأميركي الحالي باراك اوباما يخطط، بعد مغادرته البيت الابيض، لأن يكون على خطى سلفه «جيمي كارتر» الرئيس الأميركي الاسبق الذي كان وسيطا دوليا في قضايا دولية قبل ان يصيبه مرض خطير.
كما اظن ايضا ان هناك من سينصح الرئيس اوباما العزوف عن القبول بأي دور وساطي دولي في الشرق الاوسط، ليس لانه اسهم بقدر ما في مشاكله الملتهبة حاليا، ولكن لان الشرق الاوسط، وكما سبق القول، ليس منطقة نجاح للوسطاء الدوليين، حتى لو كانت تتدلى من اعناقهم ميدالية نوبل للسلام.

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي