كتاب وأراء

وجهة نظر ليس إلا

رفضت أشهر مطربة هندية «لاتا مانجيشكار» والتي كادت تدخل موسوعة «جينيس» لأنها غنت في أكثر من ألف فيلم من أفلام «بوليوود» كل من تقدم للارتباط بها خوفا على صوتها، إذ أخبرها الاطباء ان الاحبال الصوتية تتأثر بالزواج، وسواء كانت هذه المعلومة صحيحة أم لا فإن كثيرا من المبدعين يتفقون مع الرأي القائل إن الزواج قيد للمبدع، قيد يلزمه بالتزامات تعوقه عن الحركة والابداع بحرية، وهذا ما كتبه «أينشتاين» صاحب أشهر نظرية «النسبية» في أوراقه الخاصة والتي نشرت بعد وفاته على الرغم من انه عاش حياة زوجية تخلو من المنغضات والعقبات.. وهناك أسماء كثيرة لمشاهير رفضوا هذا القيد. واستعاضوا عن الاسرة والابناء بالكتب والنظريات والاختراعات. من هؤلاء العلامة الامام «أحمد بن تيمية» الذي شغله طلب العلم والمعارك التي خاضها ومن ثم السجن والتعذيب عن إكمال نصف دينه. وكذلك الكاتب المصري «عباس محمود العقاد» الذي أحب ثلاث مرات ولم يتزوج ولا مرة. أحب مي زيادة ثم اليس داغر اللبنانية الأصل والتي تركته محطم الفؤاد حتى قال عن نفسه: «إن الناس الذين يشيرون لي بأصابعهم لا يعلمون انني من اشقى الناس وأتعسهم» وأفرغ مرارته وخيبة أمله في الرواية الوحيدة التي كتبها «سارة» ثم أحب مرة ثالثة وكان في الخمسين الممثلة المعروفة مديحة يسري....وتتشابه ظروف الشاعر اليوناني كفافيس مع الاقتصادي آدم سميث، فالاثنان عاشا مع والدتهما وكانت الحب الكبير في حياتهما. ففي حين ترك كفافيس أجمل الاشعار ترك آدم سميث صاحب مقولة رب العمل أشهر النظريات والكتب الاقتصادية. وقضى جمال الدين الافغاني حياته متنقلا بين مصر وتركيا وإيران ولندن وباريس ودول اخرى وترك سيرة طويلة واصدقاء كثيرين ليس من بينها اسم امرأة. أما الفيسلوف الالماني «ايمانويل كانط» فقد أحب الطعام أكثر من النساء. ومن الفلاسفة الذين لم يتزوجوا ايضا سيبونزا وسارتر وفولتير وديكارت ونيتشه وشوبنهاور وكركيغارد. ولم يتزوج الموسيقار الشهير «بيتهوفن» ولم يجد سيدة ترغب فيه لما عرف عنه من قذارة الملبس والأكل والنوم والفظاظة، وربما لو فكر في الزواج لوجد من ترضى به ويرضى بها، لكنه لم يفعل ولم يفكر في هذه الخطوة. وعاش اسحاق نيوتن حتى الخامسة والثمانين دون ان يفكر في النساء. لقد كان ذهنه مشغولا طوال الوقت بالعلم والتدريس وكان خجله يمنعه من مصادقة الناس. وترك ثروة طائلة لإخوته. وأحب جبران خليل جبران مرتين الأولى السيدة التي وقفت معه وساندته (ماري هسكل) ورفضت الزواج منه. والثانية الاديبة اللبنانية المعروفة «مي زيادة» أحبها كصديقة وعلى الورق فقط، صديقة يبثها همومه ويحدثها عن انجازاته وافكاره دون ان يكون مطالبا بأي التزام من أي نوع نحوها.. واشترط الاديب الساخر «برنارد شو» على زوجته التي عاش معها ما يقارب من اربعين عاما ان يكون الزواج واجهة اجتماعية لا أكثر.
بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري