كتاب وأراء

أنماط شخصية
لرؤساء أميركا المتعاقبين

إن الطبيعة الاستثنائية للسباق الحالي لانتخابات الرئاسة الأميركية، يترافق معها نقص تمتع أي من المرشحين بالتوافق المساند لهما من الرأي العام، وكل هذا كان دافعا للمهتمين في الولايات المتحدة، للإقبال على كتب لمؤلفين متخصصين في شؤون الرئاسة،
قدموا نماذج لأداء رؤساء سابقين، سواء في مرحلة الانتخابات، أو في حالة فوزهم ودخولهم البيت الأبيض.
من بين الكتب اللافتة للانتباه كتاب «الشخصية الرئاسية: والأداء المتوقع في البيت الأبيض». لمؤلفه البروفسور جيمس ديفيد باربر الأستاذ بجامعة يورك. وكتاب عن أوباما بعنوان «الهاوي»، والثالث «رؤساء أميركا في أعين الناخبين والمؤرخين»، للكاتب روبرت بيري.
الكتاب الأول يتناول مقومات شخصية الرئيس، وكيف يتعامل مع مركزه كرئيس، وكيف ينعكس ذلك على نجاحه أو فشله. ويتحدث عن الفروق بين الرؤساء. فمنهم من هو منصاع، يكتفي برد الفعل تجاه الأحداث، وهو من نوع يسعى للسلطة لكنه أقل قدرة على الإنجاز.
وهناك آخرون لديهم رغبة في إنجاز أشياء كبيرة لها أبعاد تاريخية، بعيدا عن أسلوب رد الفعل. ولديهم طموح قومي، وهؤلاء لديهم ثقة بالنفس، والتفاؤل، والإحساس بمتعة أداء مهامهم الرئاسية.
وعند تناول كتاب «الهاوي»، لشخصية أوباما، فهو يقول أن أوباما لم يتعلم من أخطائه، لكنه يكررها، وهو ما ينعكس على اقتصادنا ليكون أقل قوة، وعلى أمننا ليكون أقل أمنا.
وليس هناك شيء يوضح ذلك، أكثر من إصرار أوباما على التهرب من تحمل مسؤولياته كرئيس، ومن مظاهر أخطائه، أنه يحيط نفسه بمساعدين يتفقون معه في نفس طريقة تفكيره، ومنهم من يتملقه. وهؤلاء يعززون من قراراته، ويكونون ضد من يناقشون أفكاره، ويطرحون تصورات مختلفة.
ويتطرق المؤلف إلى شخصيات رؤساء آخرين، ويستند في تحليله لشخصية الرئيس نيكسون، إلى رأي سبق أن نشره في عام 1969، قبيل انتخابات نيكسون، قال فيه أن هناك خطرا ناتجا عن أن نيكسون سوف يلزم نفسه بشكل لا يتغير، بانتهاج بعض التصرفات الخطرة وهو يتخذ قراراته.
وأن وجهة نظره في نيكسون ظهرت في واقعة فضيحة ووترجيت، التي أنهت رئاسة نيكسون، وعرضته لمحنة سياسية، كادت تصل به إلى المحكمة.
وكان رونالد ريجان نموذجا يعتبرونه نشطا وفعالا. وأنه غير من طريقة المناقشات في أميركا عن الاقتصاد، وأنه أضاف إلى العمل السياسي طريقة مختلفة في التفكير. فهو مثلا لم يكن في اهتمامه بالصراع العالمي، يكتفي بمواجهة التهديد السوفياتي، لكنه كان مهتما أكثر، بالحد من قوة البناء الداخلي للاتحاد السوفياتي.
إذا كان كل مؤلف لأحد هذه الكتب قد اختار زاوية يعالج من خلالها موضوعه، إلا أنهم جميعا أرادوا الإحاطة بالشخصية الرئاسية، حين ينتقل الواحد منهم من كونه مرشحا، إلى أن يصبح رئيسا بعد فوزه في الانتخابات. ومركزين على علاقة الرئيس بالمنصب الذي تولاه، بناء على المكونات الأساسية لشخصيته، والتي ستنعكس على أدائه، وقدراته، وما يحققه من نجاح، أو يصيبه من فشل.
وبالرغم مما تساعد به هذه المؤلفات، من تقدير مدى تأثير مكونات شخصية الرئيس على أدائه لدوره، إلا أن هناك اختلاف زمني وموضوعي، بين من تحدثت عنهم هذه المؤلفات، وبين المرشحين الحاليين في السباق الانتخابي – هيلاري كلينتون ودونالد ترمب.
والاختلاف ليس في تفاوت الظروف وحدها، بل في مكونات شخصية كل منهما. فدونالد ترمب – المرشح الجمهوري – عرف بآرائه الخارجة عن طبيعة النظام السياسي في الولايات المتحدة، وهيلاري لا تزال ملتصقة بأفكار المدرسة التقليدية في السياسة الخارجية والتي تؤمن بهيمنة أميركا على العالم.
من ثم تبدو ضآلة تأثير المكونات الشخصية لكل منهما فيما سيحدث لاحقا، حين يدخل أحدهما البيت الأبيض. فترمب منفصل عن العقلية التقليدية للنخبة السياسية في الولايات المتحدة. وهيلاري تواجه ظروفا داخلية متغيرة، ومزاج سياسي للناخب في عام 2016، مختلف تماما عنه في سنوات مضت. وتواجه بيئة دولية تغيرت من قبل. وبالتالي فإن مكونات شخصيتها المعروفة، ستكون أمام اختيار، بين أن يظل تفكيرها على ما هو عليه، أو أن تستحدث فكرا متطورا يتواءم مع المزاج المتغير للرأي العام، ومع أوضاع عالمية تغيرت تماما، ولم تعد تسمح لأميركا بأن تظل القوة المهيمنة.
بقلم : عاطف الغمري

عاطف الغمري