كتاب وأراء

طلبة الجامعة ضحية مَنْ؟

الجامعة هي مصدر الحراك في المجتمع.. الطلبة هم من يكسرون جمود المجتمعات ويدفعون بها إلى تطلعات تفي باحتياجاتهم ورؤيتهم المتجددة.. شباب الجامعات هم من يجدد المجتمعات، في العادة إن الجامعات تخلق أجواء وتفتح آفاقاً لطلبتها لرؤية المستقبل والتنبؤ به، لذلك يصبح الوضع السائد هدفاً للتغيير، بمعنى أن تصبح المبادرة بيد الطلبة أو قل الجامعة، وفي حالات أخرى تصبح الجامعة مصدراً لمقاومة إيجابية تبدو فيها حائط صد أمام خطر يلوح بالمجتمع أياً كان شكله أو طبيعته. مجتمعنا الطلابي في الجامعة هو ضحية ممارسات الحكومة، الأمر الذي جعل منه يشكل مقاومة سلبية، لأنه لا يشعر بأن المبادرة في يده فتمسك بردود الأفعال ليثبت وجوده، فهو ليس مجتمعا طلابيا حقيقيا تماما كغياب المجتمع المدني والاستعاضة عنه بمجتمع مدني تشكله الحكومة.. فما الذي يحدث عندما تسمح الحكومة لمظاهر تتزايد يوما بعد آخر تضغط على أوصال المجتمع العميق بموروثه الفكري والثقافي والاجتماعي، كالرقص على الكورنيش مثلا، أو فتيات الموترسايكل في اللؤلؤة؟.. مثل هذه الممارسات تدفع بالطلبة إلى حالة من الدفاع والتكتل من منطلقات دينية ونفسية واجتماعية، فتتحول الجامعة إلى وسيلة مقاومة لممارسات الحكومة فتفقد بالتالي دورها في المجتمع كقاطرة تغيير هادف نحو المستقبل، بالضبط عندما تزداد الإباحية وفي الوقت نفسه نستدعي مزيدا من الدعاة يخاطبون ضمير المجتمع العميق بالثقافة الدينية، فيبدأ بمحاربة الأسماء قبل الاستماع إلى الأقوال، ويتحول عجزهم عن التغيير إلى مقاومة سلبية تجعل من الجامعة عقبة كؤود أمام أي تغيير إيجابي قادم، تضغط الحكومة على ميكانزمات الدفاع وذلك لسرعتها في طلب التغيير المعنوي ليرافق التغيير المادي الحاصل في البلاد ومن هنا يحدث خلل كبير في منظومة القيم والتمثلات والتصورات التي نشأ عليها المجتمع، بينما في الوضع الطبيعي أن تكون هذه التمثلات والتصورات السلبية منها هدفا للجامعة بحيث تعزز الجيد وتخلص المجتمع من السلبي، لكن الإسراع في طلب التغيير جعل من مجرد المقاومة السبيل الوحيد للبقاء.. وجعل من الطلبة أكثر حساسية وخوفا حتى من الظل وليس الصورة، فيتهم عميد بالعلمانية وتتهم عميدة بالصوفية.. وحتى تؤدي الجامعة دورها يجب أن تكون هناك رؤية واضحة متكاملة من جانب الدولة ويعود دور الجامعة الريادي كمنبر للرأي وليس انعكاسا لما يحدث في المجتمع بعيدا عن رغبته أو حتى الاستئناس برأيه في ذلك.. أقطاب إصلاح الجامعة ثلاثة، حكومة لا تسثير موروث المجتمع العميق بشكل استفزازي وسريع، مجلس شورى يخفف الحمل عن الطلبة بتبني أفكار المجتمع وتطلعاته التي هي بالتالي تطلعات الطلبة وأفكارهم، إيمان بدور الجامعة من السلطة العليا ليس لتخريج طلبة وعمالة وإنما لبناء عقول، الخطورة أن الجامعة إذا لم تكن ضمن نسق عام من الحريات، ستخرج استبدادا أشد من الاستبداد الفطري، عندما يكون الحراك مقفلا قد يصبح خريج الجامعة أداة استبدادية خطيرة في يد السلطة تستخدمه وميزته العلمية خداعا أمام الناس. من حق الطلبة أن يرفضوا الاستماع لمحاضر، من حق الطلبة أن يقاطعوا أستاذا آخر، هذا كله على المستوى الثقافي مقبول، على أن ينبع ذلك من قناعاتهم وليس من ضغوطات المجتمع العميق الذي تزيده بعض ممارسات الحكومة حدة واشتعالا، إذا لم تشعر بأنك خارج ضغوطات المجتمع إذا ما دخلت الجامعة، بحيث يمكنك أن تتعامل معها بحيادية وبدون ضغوط أيا كان شكلها، فأنت في إدارة حكومية لا أكثر وأمامك موظفون عموم.
بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر