كتاب وأراء

اليوان الصيني.. هل يزيح الدولار الأميركي؟«3»

بعد أن شرحنا في الأسبوع الماضي المنافع التي تكتسبها الصين الأن من جراء قبول وتداول عملتها عالميا، سنحاول هذا الأسبوع أن نتعرف على أهم السياسات المالية والنقدية التي اتخذتها الحكومة الصينية خلال العقد الحالي حتى استطاعت أن تجعل اليوان يلعب فعليا في دوري الكبار وحتى تم له النجاح في أن يكون خامس عمله عالمية يتم تداولها بحسب اعتراف صندوق النقد الدولي الشهر الماضي والذي ضم اليوان ليكون ضمن العملات المرجعية الخمس في سلة عملات حقوق السحب الخاصة (SDR).
أهم سلاح استخدمته الصين في ترويج عملتها عالميا هو سياسة «التبادل بالعملات المحلية» أو المقايضة من خلال العملات المحلية (LOCAL CURRENCY SWAP). ففي خلال قمة مجموعة العشرين التي انعقدت في نوفمبر عام 2008، وفي ذروة الأزمة المالية العالمية، وبسبب انخفاض قيمة الدولار الأميركي حين ذاك التي أدت إلى خسائر كبيرة للاقتصاد الصيني الذي كان يحتفظ بمعظم مدخراته في شكل أذون خزانة أميركية مقومة بالدولار، أنتهز الرئيس الصيني الفرصة ودعا إلى «نظام مالي عالمي جديد، عادل، شامل، ومنظم». الدعوة كان معناها العمل على تعزيز الدور الدولي لليوان وإدراجه كوسيط مالي في التعاملات الدولية بعيدا عن الدولار الأميركي. ومن ثم كانت مبادرة التبادل بالعملات المحلية (LCS). والمبادرة ببساطة هي نوع من أنواع المقايضة بالعملات المحلية. الفكرة في البداية أن الصين كانت تتجه إلى الدول التي تتعامل معها ويمكن أن يكون لديها صعوبة في الحصول على العملات الصعبة (كما تفعل مع مصر الأن) وتعقد معها اتفاقية تبادل في حدود قيمية معينه (ولتكن 20 مليار يوان) ومن ثم يفتح البنك المركزي الصيني لمصر حسابا بقيمة الاتفاقية وحينما تستورد مصر من الصين بمبلغ 5 مليار يتم فتح حساب للصين في البنك المركزي المصري بمثل هذه القيمة من الجنيه المصري وتقوم الصين بالاستيراد من مصر على أساسه. إذا حدث وتم استهلاك قيمة ال 20 مليار يوان تقوم البلدان بتجديد الاتفاقية بمبلغ جديد وهكذا.
أذن الفكرة هنا لا تخرج عن كونها عملية مقايضة سلع أو خدمات بسلع وخدمات أخرى وهي قريبة جدا من فكرة «الصفقات التجارية المتكافئة» التي كان يعقدها الاتحاد السوفياتي سابقا مع الدول التي تدور في فلكه. ولعل القراء الذين أتشحت رؤوسهم بالشعر الفضي يتذكرون أن تمويل السد العالي في مصر كان بهذه الطريقة التي أخذت فيها روسيا البرتقال والقطن المصري مقابل الماكينات والتوربينات الروسية التي أحتاجها بناء السد.
جدير بالذكر أن الصين التي بدأت هذه المبادرة في 2008 لديها الأن أكثر من 30 اتفاقية من هذا النوع مع أكثر من 30 دولة من جميع أنحاء العالم المتقدم قبل النامي. مجموعة الدول تضم قطر والأمارات وتركيا وأخيرا مصر من منطقتنا، معظم دول اسيا وحتى بريطانيا وسويسرا والمجر وآيسلاندا من أوروبا بالإضافة إلى البرازيل والأرجنتين من أميركا اللاتينية وكندا في أميركا الشمالية واستراليا ونيوزيلاند في العالم الجديد.
ميزة هذه الاتفاقيات بالنسبة للصين أنها تخفض الطلب على الدولار وتعطى اليوان ميزة نسبية عليه. كما أن استخدام اليوان دوليا يقلل من مخاطر تغير سعر الصرف التي تتعرض لها الشركات الصينية. كذلك تقل نفقات التحويلات التجارية ومن بينها نفقة التمويل التجاري حيث يساعد تدويل اليوان على زيادة وتحفيز التجارة الدولية بين الصين والدول التي تعقد معها الاتفاقات. وبالتدريج يساعد استخدام اليوان دوليا في زيادة قدرة المؤسسات الصينية المالية على التمويل ومن ثم تحفيز قدرتها على المنافسة الدولية وتطوير خدمات القطاع المالي أجمالا. كما سيلعب تدويل اليوان دور أساسي في تفعيل الجهود الرامية إلى جعل شنغهاي مركزا ماليا منافسا لنيويورك ولندن.
وبالإضافة إلى ذلك، هناك مبادرة اخرى تبنتها الصين هذا العام لأنشاء «البنك الأسيوي للاستثمار في البنية التحتية» والذي سيعطى زخما لليوان الصيني كعملة تمويل عالمية ضمن مبادرة طريق الحرير التي تعتمد عليها الصين في بقائها في المنافسة على اللقب في دوري المحترفين.

بقلم : حسن يوسف علي

حسن يوسف علي