كتاب وأراء

أمة الإنبتات.. والتشوه

الى مستر ترامب وكل من مضى على سبيل العنصري الاشقر..
عزيزي ترامب: نحن لا نحسدكم. تطهير النفس من الحسد، من تعاليم ديننا.. نعم انت ثري.. بل أنتم أغنياء، غير أنكم مازلتم فقراء للدنيا، فيما نحن الفقراء، فقراء إلى رب الدنيا.
: اسمع شاعرنا الفيتوري- العارف بأمور الدنيا والدين- إذ يقول:
دنيا لا يملكها من يملكها..
أغنى أهليها، سادتها الفقراء!
فالإنسان، يولد على الفطرة.. ومن الفطرة المحبة، لكن هذه المحبة يرين عليها، مايكتسبه الإنسان من الكراهية.
أميركا، أمة مُنبتة. أمة لم تولد على الفطرة، وإنما نبتت بحرب أهلية طاحنة.. ومن تباين أعراق وألسنة وثقافات ومعتقدات وديانات، وهو تباين لمّا ينصهر كليا، ويبلغ مرحلة الاتحاد، بمفهومه الأعلى.
من هنا، فإن الأمة الأميركية، هي أمة الشك: شك المختلف ثقافة وديانة ومعتقدا أرضيا، ولسانا، في المختلف عنه.. والشك، يفعل الأفاعيل.. ومن هذه الأفاعيل الحذر، والتوترات، والعداوة.. لكن الأخطر، أن هذا الثالوث، يعيد انتاج الكراهية، بشكل آو آخر!
دونالد ترامب، ليس مجنونا.. ولا عبيطا، ولا أهبل. إنه ضحية إرث من الشك والكراهية، لا تزال تعيشه الامة الأميركية، وتعاني منه داخليا، بأكثر مما تعاني من سياساتها كدولة تتكلم بمناخيرها، متسيّدة العالم.
ترامب، ليس وحده، في أميركا الضحية. مثل ترامب الملايين الذين يصفقون لخطاباته المفعمة بالكراهية للمسلمين، والتي بدأت تتصاعد بصورة خطيرة ومخيفة، في أعقاب تفجيرات باريس، وما أعقبها من مذبحة ارتكبها أميركيان مسلمان من أصل باكستاني، في أميركا نفسها.
في مؤخرة دماغ ترامب- والأميركيون بشكل عام- الحرب الأهلية.. وما أسماه بن لادن بغزوة الاحد عشر كوكبا، في سبتمبر المرعب.. وفي مؤخرة دماغه الشك الذي يحتل حيزا كبيرا في أدمغة الأميركيين كلهم، والسؤال.. سؤالهم الذي لا يزال يعشش في أدمغتهم، منذ «غزوة نيويورك» لماذا يكرهوننا إلى هذا الحد؟
مشكلة الأميركيين، أنهم ألقوا بالسؤال، ولم يتريثوا ريثما تأتيهم الإجابة منا. أجابوا هم: انتم تكرهوننا بسبب نمط العيش. بسبب رفاهيتنا!
ترامب: في هجومه السافر،على المسلمين، انطلق أيضا من تلك الإجابة.
مستر ترامب: لا تخلط بين الإسلام والإرهاب. لا تخلط بين المتشددين الفظائعيين، وبين المسلمين المتأدبين بأجمل التعاليم التي تنزلت من السماء، وأعلاها: أدب السلام...

بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار