كتاب وأراء

هذه هي الحقيقة

كل شيء بات مختلفا.. مقاييس الجمال والأخلاق وحتى النظرة للخير والشر لم تعد موحدة أو واحدة، ظهرت قوانين جديدة ورؤى جديدة، الجمال الطبيعي موضة قديمة، والأخلاق العالية سذاجة وغباء، أو كما قال نابليون «الشرفاء لا يصحلون لشيء» وغالبا ما يجدون أنفسهم على الهامش، هامش الأحداث وهامش الحياة، هذا زمن الأدعياء والمنافقين، الناس لا تغفر للشرير إذا ارتكب خطيئة أو حماقة إلا إذا كان غنيا، الناس لا يغفرون لمن لا يملك شيئا، وهذا ما اكتشفه أديب فرنسا الكبير «بلزاك» الذي اختلط بكل الفئات ومر بتجارب كثيرة صورها بقلمه البليغ في كتابه الضخم «الكوميديا الإنسانية» حيث توجه إحدى الشخصيات الوصولية نصيحة لمتسلق آخر بقولها: «كلما ازددت برودا في تقديراتك للناس والأشياء ازددت نجاحا وتقدما إلى الأمام، اضرب بغير شفقة يشعر الناس بالخوف والخشية منك، لا تظن أنك ستصبح غنيا من العمل، العمل لا يغني فقيرا، فكر في المجهود الذي ستبذله وأنت واحد ضمن الآف الموظفين، فكر في عنف المعركة التي ستخوضها للتميز بين هذا العدد الكبير، ولكم يبذلون نفس الجهد، ومن المستحيل أن يصبح كل هولاء أغنياء، أو أن يصلوا كلهم معا للمركز الأول، إن سبيل الوصول في هذا الدنيا يعتمد على أمرين- بريق العبقرية أو النذالة والخسة، ولما كانت العبقرية هبه محدودة فإنك لن تصل إلا بمهارتك في النفاق والكذب والتملق، عليك أن تسقط بين الناس كالقنبلة، أو أن تتسلل بينهم كوباء مفاجئ، إن الناس ينحنون أمام العبقرية التي تفرض نفسها بقوة، وخاصة حين يعجزون عن تدميرها وتشويهها وجرها إلى الوحل، والنذالة مثل العبقرية قوة لا يستهان بها، وإذا كنت تريد أن تحصل على منصب كبير وثراء سريع فمن الواجب أن تتظاهر بأنك تملك شيئا، وألا تضيع وقتك في الزحف البطيء،عليك أن تغامر بضربات قوية لتصعد فوق الرؤوس، إن اللصوص دائما فوق القوانين، أما إذا أردت أن تكون شريفا ساميا، فسر في خط مستقيم، مرفوع الرأس، ولكنك في هذه الحالة سوف تضطر إلى مجابهة الحسد والنميمة والحقارة، وستقاتل جميع الناس، تحسس موضع قوتك، وانظر هل تستطيع أن تستيقظ كل صباح بإرادة أقوى من إرادتك بالأمس.. وإذا كان عليَّ أن أنصحك نصيحة تنفعك فهي أن تبدل آراءك أو أقوالك حسب الموقف أو المصلحة، وعندما يسألك أحد عن رأي فقم على الفور ببيعه له، والإنسان الذي يفتخر بعدم تغيير رأيه إنسان غبي، إذ يعتقد أن التمسك بالمبادئ يعصمه من الخطأ.. ليست هناك مبادئ وإنما هناك أحداث، ليست هناك قوانين.. وإنما هناك ظروف.. والإنسان الناجح الممتاز حقا هو من يستغل الظروف والأحداث ويسيطر عليها وينتفع منها.. جرب هذه النصائح وستصبح غنيا جدا في بضع سنوات.. وفقيرا جدا بدون أخلاق.

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري