كتاب وأراء

إعادة توطين أهل قطر

أصبح من الواضح بحيث لا يدع مجالا للشك أننا بحاجه إلى سياسة توطين جديدة ذات ابعاد أمنيه لأهل قطر تأخذ في الاعتبار المتغيرات السائدة اليوم والآخذة في التوسع بشكل تأتي على البنيان المورفولوجي للمجتمع القطري، أهل قطر قبائل كانوا أم عوائل تنقلوا بين سكن البر وسكن المدينة أو الضاحية، وتهادى كثيرا منهم إلى المدينة بعد قيام الدولة وتقديمها للخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية وتركوا قراهم ومساكنهم، فمنها ما درَس ولم تبق منه سوى الاطلال ومنها ما لا يزال قائما، وهناك جزء آخر من أهل قطر ممن كان ينزل البر وريضانه فترات طويلة ويقيم فيها طيلة ايام الشتاء، ولكنه استقر في الضواحي كالريان والغرافة وغيرهما وهذه المناطق كانت في السابق قرى قريبة بما يسمى اليوم بـ «الهجر»، الدولة اليوم تمر بعملية تغيير كبيرة في التركيبة السكانية، اليوم الدولة في حاجة ماسة لمساعدة ابنائها في عملية البناء والتعمير، اليوم الدولة ومن ناحية أمنية تحتاج إلى تموضع لأهل قطر وتوسع في جميع أرجائها، عوائل أهل قطر المعروفة بمنازلها في البر يمكن الاستدلال عليها من قبل المختصين والثقاة ومن كبار السن، حتى وان لم يعد هناك شواهد ومعالم باقية حتى اليوم، فمن كان قريبا من الشيوخ في ذلك الوقت من عوائل أهل قطر كان ينزل البر ويقيم فيه معهم وحواليهم، فليس هناك حاجة لمَعلم أو نيشان، ولم يصل بهم الوعي إلى ما قد حصل وإلا لكانوا وضعوا من النياشين والعلامات الدالة على أماكنهم تلك من لا يمحوها الزمن ولا مرور العصر، لكن ذاكرة المجتمع والرجال خير مَعلم وخير شاهد، أنا اعتقد أننا اليوم في أشد الحاجة لإيجاد عملية توطين ثانية لأهل قطر من خلال تمكينهم لخدمة وطنهم من مواقع عاش فيه آباؤهم واجدادهم وليرتبط ذلك بإنمائها وتعميرها، وزراعتها منعا لتسرب الجهود والاموال إلى الخارج، حسنا تعمل الدولة حينما أعطت لبعض العوائل القطرية «هجر» هنا وهناك بشرط اثبات تواجدهم القديم، فيها ولكن هناك من لا يستطيع أن يثبت ذلك ماديا اليوم، كما ذكرت حيث كان يستوطن الضواحي التي كانت في السابق قرى نائية لا أكثر، اليوم أصبحت مدن ذات كثافة سكانية ونزعت الملكيات من أهاليها لضرورات التوسع، فمن العدالة بمكان أن يكون له تعويض يقاس برغبته حين سكن القرية أو ضاحية وكان بإمكانه ان يسكن المدينة في ذلك الوقت، «لم يكن الريان القديم وغرافة الريان سوى «هجرة» لكثرة مزارعهما، فعدد المزارع فاق فيهما عدد البيوت».
النظرة هنا من المفترض أن تكون شمولية لعوائل أهل قطر فقد عاشوا على التماثل وحققوا التكامل والانتماء واليوم يواجهون تحديا سكانيا كبيرا، من العقل والأمانة بمكان أن نعيد التاريخ حين نريد إعادته بشروطه وخصوصيته التي كان عليها، لا أن نضفي عليه أبعاد الحاضر ورغباته، أذكر ثانية أن مثل هذا المشروع يصب في خانة الأمن والتنمية حيث يساعد على انتشار العنصر القطري القليل وتوزيعه بشكل يشكل حزاما وامتدادا طبيعيا تاريخيا ويحفظ للوطن انتشاره الطبيعي الذي كان سائدا في السابق.
إذا لم ننتبه اليوم، فإننا سنجد مساحات كبيرة من الوطن مستقبلا لا يوجد بها قطري واحد، أفضل حل أراه هو في تمكين الأقلية المواطنة وتوزيعها بشكل يحفظ للمجتمع هويته من أي جهة أتيته أو باغته، ولا أعني هنا بتوزيعها انتشالها، ولكن توطينها ثانية من خلال إيجاد متنفس لها خارج المدن، وهي سياسة ليست بجديدة بل متبعة في كثير من البلدان القريبة منا من دول مجلس التعاون.
أما سياسة «العزب» الجماعية فهي ليست حلا ناجعا وإن أصبحت عزيزة المنال إلا لذي حظوة ومنصب.

بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر