كتاب وأراء

من يتذكر حملة «صلح وضعك»؟

في منتصف الثمانينيات تقريبا من القرن المنصرم شاعت عبارة صلح وضعك عند مراجعي إدارة الهجرة والجوازات، حتى غدت وكأن هناك حملة تقودها وزارة الداخلية لإصلاح خلل ما ارتكب فيما سبق، يأتي الزبون بأوراقه الرسمية من جواز وخلافه لتجديده، فيفاجأ بعبارة «صلح وضعك» حتى يمكنك استرداد أوراقك الرسمية. كان هناك استشعار بأن ظروفا سابقه أدت إلى إخراج وضع غير قانوني فيما يتعلق بمنح الجنسية أو بمنح الجواز القطري، أتذكر أن أحد الاخوة في لجنة الجنسية في ذلك الوقت أسر لي «بأننا نواجه ضغطا كبيرا للتوسط لإعادة جنسيات بعض من طلب منهم تصليح أوضاعهم ممن يتبوؤون مناصب أو في القطاع الخاص، فلجأ العديد منهم لذوي الجاه في المجتمع مستعينين بشهاداتهم لهم بما في ذلك حسن السيرة والسلوك، تنبه الدولة بأن هناك وضعا شاذا ليس له أن يستمر أمرا محمودا، لكن الاهم من ذلك عدم ترك الأمور تسير حتى يصبح علاجها مؤلما ويصل إلى حالة «صلح وضعك» فوضعك القانوني غير سليم.
استطاعت تلك الحملة أن تؤتي بثمارها في حينه لتجاوز الاوضاع غير القانونية فيما يتعلق بوضع المواطن داخل مجتمعه، طبعا اليوم الوضع مختلف جدا واخشى أن يصل إلى مرحلة لا تسنطيع معها حتى حملة «صلح وضعك» أن تعمل شيئا إيجابيا أو ان الأمور قد تأخذ شكلا سلبيا معاكسا حيث يصبح على المواطن أن يُصلح هو وضعه ليتكيف مع الاوضاع الراهنة، فإذا كانت الحملة السابقة تصب في صالح المواطن عندما استشعرت وزارة الداخلية حينئذ خطورة تعدد مصادر منح الجنسية أو الجواز القطري أحيانا كثيرة بلا مستندات ولا أوراق ثبوتية كافية، فإن الاوضاع الحالية المتفاقمة تستدعي الحذر من تحول الاقلية المواطنة إلى بكائية كربلائية، يغذي مشاعرها وضع لن يعود وفردوس قد اختطف ووطن قد سُرق.
التسارع في زيادة اعداد السكان بوتيرة غير مسبوقه إن لم يكن مخططا لها تخطيطا يجعل منها حالة مؤقتة تعود بعدها الامور إلى التنظيم والمشي بخطى مدروسة بما يتناسب ووضع البلد جغرافيا وديمغرافيا واقتصاديا، فإننا أمام مستقبل مجهول لا تنفع معه سياسة صلح وضعك حيث يصبح الوضع لا يطاق ويلوح في الأفق بالتالي هاجس «انج بنفسك» ولا تنظر خلفك.

بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر