كتاب وأراء

الحوثيون والقرامطة

قبل أن أتطرق للدخول في تفاصيل مقالي، أقدّم أحر التعازي لصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأسرة آل ثاني وشعب قطر، في وفاة فقيد الوطن المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، تغمد الله الفقيد الكبير بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والأبرار، وجزاه خير الجزاء عما قدم لوطنه وأمته، وألهمنا جميعاً الصبر والسلوان، فبرحيل الأمير الأب الشيخ خليفة، يودع الخليج العربي أهم رموزه من الحكام السابقين الذين شهدوا نضال دول المنطقة، واستقلالها بعيداً عن الاستعمار الأجنبي، إلى جانب دخولها في منظومة التقدم الاقتصادي والانفتاح الثقافي بعد اكتشاف النفط، فوداعاً من القلب للشيخ خليفة بن حمد وغفر الله ما تقدم له، وعزاؤنا على فقدانه أنه ترك إرثاً مذهلاً في أبنائه وأحفاده الذين سيكملون المسيرة الطيبة، حيث سيواصلون النضال الحقيقي في إثراء دولة قطر والعمل على تقدمها، وإبقائها في مصاف الدول المنتجة والثرية.
أما ما سأُدوّنه اليوم فهي حالة الغضب العارمة التي لم تعايشها فقط حكومة وأفراد الشعب السعودي، إنما هذه المشاعر انتابت دول الخليج ودول العالم الإسلامي خاصة ودون استثناء ليلة الجمعة الماضية، حينما أطلقت المليشيات الإرهابية الانقلابية للحوثي وعلي صالح ومن خلفها الصاروخ الباليستي، في محاولاتهم المجردة من القيم الإنسانية والأخلاقية، استهداف مكة المكرمة أهم المقدسات الدينية وقبلة المسلمين كافة، وخير بقاع الأرض، وقد تفاعلت كثيراً مع بيان دولة قطر في إدانتها واستنكارها الشديدين لاستهداف الميليشات الحوثية منطقة مكة المكرمة، حيث نشرت وزارة الخارجية القطرية بيانا، أكدت فيه أن إطلاق صاروخ باتجاه مكة المكرمة، يعد اعتداءً سافراً على حرمة هذا البلد والمقدسات الإسلامية، واستفزازا لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم، وهذا الاعتداء بالفعل يدل على تجاوزات الميليشيات الحوثية مراراً وتكراراً، ورفضها الإذعان والالتزام بقرارات المجتمع الدولي، والمساعي القائمة لتطبيق الهدنة.
ونحن في السعودية نؤكد دوماً على دور دولة قطر الريادي، وأهمية حضورها السياسي ودعمها للمملكة في تعزيزها للأمن والسلام وجهودها المبذولة لتحقيق ذلك في اليمن، وذلك وفقاً للمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات الأمم المتحدة، وحقيقة الأمر أن ما قامت به الميليشيات الإرهابية الانقلابية بعيدة تمام البعد عن مفهوم الإسلام والرباط الديني، حيث إن إجرامها جعلها في غيبوبة لتتجرأ بوقاحة علنية، وتطلق الصواريخ العشوائية على الأماكن المقدسة، وما قام به هؤلاء البغاة لم يسبقهم سوى القرامطة الذين هاجموا مكة المكرمة في موسم الحج، وقتلوا زهاء ثلاثين ألفا من أهل مكة ومن الحجاج وسبوا النساء والذراري، وخلعوا باب الكعبة، وسلبوا كسوتها، واقتلعوا الحجر الأسود من مكانه، وأعملوا السلب والنهب في مكة، وعادوا يحملون الحجر الأسود حيث أبقوه عندهم نحو اثنتين وعشرين سنة، ثم أعادوه إلى مكة المكرمة، وللتوضيح أكثر فإن القرامطة نسبة للدولة القرمطية التي انشقت عن الدولة الفاطمية، وقامت إثر تمرد اجتماعي أخذ طابعاً دينياً.

بقلم : سارة مطر

سارة مطر