كتاب وأراء

إلى زمن الصحافة الجديد!

في كثير من الأحيان اضجر لعدم وجود ملتقيات إعلامية كثيرة على مدار السنة يلتقي بها الإعلاميون والصحفيون في قطر بعضهم البعض لمناقشة الكثير من القضايا العالقة في الأذهان والبحث والنقاش ومعرفة ما هو جديد في ساحة بلاط صاحبة الجلالة وكيف يفكر الزملاء نحو المهنة الصحفية المرهقة ذات الجاذبية الفريدة، وفي الحقيقة تأتي المنتديات النقاشية التي تنظمها شبكة الجزيرة من حين إلى حين لتحريك الساكن ونفض الغبار عن روتين الحياة الإعلامية وتصبح فرصة مستغلة على الدوام للقاء الزملاء ومتابعة ونقاش الأمور ذات الاهتمام والهم المشترك، ومؤخرا زرنا كما زار بعضكم منتدى الجزيرة لصحافة الإنترنت الذي جاء تحت شعار «صحافة الإنترنت وحرية الرأي» ونافش بجرأة الموضوعات والقضايا المتعلقة بصحافة الإنترنت من النواحي المهنية والفنية والتقنية والقانونية، وقد أثلج صدورنا إعلان إطلاق وحدة للاتصال والشفافية وتعزيز المدونات من أجل تكريس الشفافية والمعرفة لدى المواطن العربي خاصة إن هذا الأمر سيؤدي بالتأكيد إلى خلق بيئة للاطلاع على ما يدور في الغرف السياسية المغلقة وإضافة المعلومة إلى سياقها وبيئتها لتعزيز الوعي المشترك لدى المواطن العربي، وقد استمتعت الحقيقة بمجريات هذا المنتدى الإعلامي الثقافي الأخير والدعوة الأخيرة التي اختتم بها المنتدى وقد رحب بها الجميع وتمثلت في دراسة السبل الكفيلة بتعزيز حرية الرأي والتعبير وزيادة الشفافية وأتمنى أن يتم تطبيق كل ذلك في واقع حياتنا الصحفية المعاصرة في الوطن العربي.
هل سنعيش حقا في عالمنا العربي زمنا جديدا للصحافة؟ في دراسة مسحية شاملة على عدد كبير من الصحفيين في دول العالم قام بها منتدى المحررين العالمي WORLD EDITORS› FORUM بالتعاون مع معهد زغبي لاستطلاعات الرأي العام، عبرت الأغلبية الكبيرة من المحررين (85%) عن تفاؤلهم الكبير أو تفاؤلهم المتوسط بمستقبل الصحافة في العالم، ولكن نسبة محدودة منهم رأت (35%) أن الصحافة الورقية ستظل هي المصدر الأساسي للأخبار، على الأقل خلال السنوات العشر القادمة، كما أشار دين رايت DEAN WRIGHT مدير تحرير وكالة رويترز إلى عدة عوامل أدت إلى تغيرات جوهرية في الإعلام خلال السنوات الماضية، ومن هذه العوامل على سبيل المثال لا الحصر ظهور الإعلام الرقمي، بديلا عن الإعلام الأنلوجي، وهذه موجة طاغية أثرت على الإعلام بشكل كبير جدا، وما لاحظناه خلال السنوات الثماني الماضية التي سبقت هذا العهد الجديد، وتحديدا ظهور تقنية البرود باند BROADBAND، هي ذروة القوة الهائلة في التغيير، كما أن ظهور الإنترنت قد غير من دورة العمل الإعلامي التقليدية وانتهج أسلوب المباشرة والفورية. وقد أدركت كثير من الصحف أن من غير الممكن الانتظار إلى صباح يوم الغد لنشر الأخبار المتسارعة، ولهذا فإن الحلول تكمن في بث توالي هذه الأحداث وتسارعها على مواقعها الإلكترونية، حتى يمكن أن تواكب الصحف وسائل الإعلام الأخرى من محطات تليفزيونية وإذاعية ومواقع انترنت، ولا ينبغي أن تقاوم الصحف هذا الاتجاه الجديد، بل يجب أن تباركه وتحاول استثماره، كما تمتلك الصحافة سمة مميزة عن غيرها من وسائل الإعلام الأخرى، فهي أقدر على معرفة الشؤون المحلية التي تقع فيها الصحف، ولا يمكن أن تتنافس معها وكالات الأنباء العالمية مهما بذلت تلك الوكالات من جهود ووضعت من إمكانيات، وهناك اتجاه عام للوكالات أن تكون عالمية، إلا أن ما يميز الصحف هو استمرارها في الاهتمام بالأحداث المحلية، وهذه السمة لا يجب أن تفقدها الصحف في زخم الاهتمام بالشأن العالمي، ومن هنا يرى البعض أن هناك تنافسا كبيرا بين ووسائل الإعلام الأخرى وبين محركات البحث الإلكترونية مثل الياهو YAHOOوجوجل GOOGLE، ولكن المؤكد كما يشير إلى ذلك الكثير من الباحثين وأصحاب الاختصاص أن الخدمات يجب أن تكون متكاملة بين الطرفين، فكلما كان محرك البحث سريعا وشاملا، أمكن وصول المتصفح إلى الأخبار التي يرغب فيها في لحظات سريعة، وهذا يخدم وسائل الإعلام عامة، يشير البعض إلى وجود تنافس بين وكالات الأنباء العالمية ووسائل الإعلام الأعلام الأخرى، خاصة الصحافة، ولكن يجب ملاحظة أن هذه الوكالات لا تتجه إلى الجماهير العامة كما هي الحال مع وسائل الإعلام الأخرى من صحافة وتليفزيون، ولكنها تتجه في أغلب الأحوال إلى مشتركين أعضاء في هذه الوكالات من إعلاميين ومهنيين ومهمين، أو ما يمكن تسميتهم بجمهور العملاء CONSUMER AUDIENCE، وهناك اتجاه سائد حاليا في إلغاء مفهوم الاختلافات بين الوسائل، وبناء مفهوم المودة الإعلامية، ويتم في كثير من المؤسسات والأكاديميات الإعلامية بناء جيل جديد يمكن أن يتعامل مع كافة وسائل الإعلام التقليدية والإلكترونية، فعلى سبيل المثال تسعى كل من صحيفة نيويورك تايمز ووكالة رويترز إلى تدريب كوادرها للتعامل مع الوسائط المتعددة، إن كل هذه المؤشرات بالإضافة إلى توصيات المنتدى الإعلامي الجديد والأحداث المتعاقبة في عالم الصحافة والإعلام تشير إلى عصر جديد للصحافة على جميع مستوياتها والى ذلك الحين نحن مترقبون ومستمتعون بالإعلام وساحاته ومحاوره وقضاياه وهمومه ومأساته وصولا إلى زمنه الجديد!

بقلم : خولة مرتضوي

خولة مرتضوي