كتاب وأراء

أيها الروبوت: لن تنافسنا

رغم أن الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر أفادت البشرية، إلا أنها أضرت بالعمال الذين أزيحوا من أعمالهم إلى بطالة، بعدما أصبحت الآلات تقوم بأعمالهم من دون إعياء على أصحاب العمل، وبتكلفة أقل، وبسرعة وانضباط أعلى.
وكنا نظن، نحن «بني صحافة»، أن هذه الظاهرة لن تطالنا، لأن مهنيتنا لن تقوم بها أي آلة، فكتابة خبر أو عمل تحقيق صحفي، أو إجراء حوار صحفي، أو كتابة تقرير.. إلخ، ليست صناعة صابون، أو تعبئة لقوارير المياه الغازية، بل إن الصحافة فيها قدر ليس قليلاً من الفكر والذكاء والمهنية المرنة، ومن ثم يصعب إخضاعها لآلية الآلة، حتى لو ارتفع منسوب ذكاء الآلة.
غير أن استبعاد الذكاء الاصطناعي، والتصور بأنه، في زمننا الراهن، ليس بوسعه أن يدس أنفه في الخصوصية المهنية للصحفي، خطأ ووهم، فقد كتبت صحيفة «الميرور» البريطانية ما معناه أنه يُتوقع أن تبدأ «روبوتات صحفية» في العمل لصالح وكالات الأنباء الوطنية في كل من بريطانيا وأيرلندا، وأنه يعتزم استخدام أولئك الصحفيين الآليين في تغطيات أخبار الرياضة وكرة القدم، إلى جانب انتخابات نقابة الصحفيين في الأشهر القليلة المقبلة، كما سيوفر نظام التحكم الآلي نصوصاً «أكثر دقة» من الصحفيين البشريين في بعض الحالات، أي أن الآلة الذكية ستبدد مستقبلاً الخطأ البشري.
في تقديري أن ما قالته «الميرور» لا يعني أن مصير الصحفيين سيكون كما مصير عمال الثورة الصناعية، وأن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى ارتفاع معدلات بطالتهم، وأنهم سيشربون من الكأس ذاته الذي سبق أن احتساه عمال أطاحت بوظائفهم الروبوتات الذكية، لأنه يستحيل على «الروبوت الصحفي»، ومهما تم رفع معدلات ذكائه الصناعي، أن ينافس الصحفي البشري، بل سيظل غبياً، قياساً على صنف من الصحفيين لا يعتبرون الصحافة مجرد حرفة، الغاية منها الحصول على لقمة العيش، مثل التوأم الراحل علي ومصطفى أمين، وأيضاً الراحل محمد حسنين هيكل وغيرهما
وفي تصوري أيضا أن هذه المستحدثات «الروبوتية» التي ستضاف إلى بلاط صاحبة الجلالة: الصحافة المكتوبة، هي جزء من عتادها الذي تتزود به تباعاً لتبقى بمواجهة تحديات أخرى، تحاول الإطاحة بها من عرش تبوأته منذ زمن، وستظل على قمته إلى أزمان أخرى قادمة، فالروبوت يمكن أن يقوم بوظائف ضمنية في العمل الصحفي، ولكن ما يسمى «الروبوت الصحفي «لا يمكن أن يحل محل الصحفي البشري، فإن تسعى الصحافة الورقية، إلى العمل للتكيّف مع البيئة الإعلامية الجديدة، التي صارت ترزح فيها تحت ضغط مزاحمة الصحافة الرقمية، ووسائط إعلامية أخرى، ليس ضعفا منها، ولا رفع لراية بيضاء، ولا يعني انقراضا إلى حد الزوال، بل عصرنة للحفاظ على عرشها، فيا أيها الوبوت الصحفي، لن تنافس أبنائي وأحفادي الصحفيين.

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي