كتاب وأراء

خليفة بن حمد.. باق في القلوب

الوطن لايرحل، الموت لايختطفه، الموت لايقترب من الأوطان، وإنما يُخلد ذكرها ويبقيها في قلوب أهلها وأبنائها،إذا كان الراحل بحجم الوطن، فالموت استلامٌ للأمانة ليس إلا، هكذا هي سنة الحياة، رحيلٌ الأمير الأب الشيخ خليفة أمس، رحيل بالجسد، وليس رحيلا للمعنى ولا للقيمة ولا للرمز، القصور يعتري الإنسان،الكمال ليس من صفات البشر، الرحيل مصير الخلق، إن رحيل سمو الأمير الأب خليفة بداية لقصة يحكيها الزمن، فالتاريخ سردية تُروى للأجيال. خليفة بن حمد رحمه الله، باق لأن البقاء ليس هو الوجود المادي، إنه الذكرى التي تسكن القلوب إنه الخلود الذي يطاول الزمن،ذكراه حية متوهجة،تجدها في كل مكان من أرجاء الوطن، تجدها،حينما أدخل الوطن في حداثة حافظت على القديم وتبنت الجديد دونما تضادٌ أو تعارض، ذكراه تجدها حينما اعتمدت الدولة استراتيجية ضخمة للإبتعاث وللدراسة والتحصيل في جميع مجالات العلم، فإلتحق العشرات من خريجي الثانوية بالجامعات العربية والاجنبية وبشروط ميسرة وبمكافآت مغرية، ذكراه تجدها حينما ارتبط المنصب بالمواطن وأولويته، ذكرى الشيخ خليفة تجدها حينما أنفقت الدولة على القطاع العسكري بسخاء جم، في بداية عهد الاستقلال، تجدها حينما تبنت الدولة سياسية إحلال وتقطير واسعة مكنت العنصر القطري من تبوؤ أعلى المناصب وإحلاله مكان الوافد من خلال برنامج وطني مدروس تحت إشراف سمو الامير الوالد الشيخ حمد حفظه الله ولي العهد في ذلك الوقت. ذكراه باقية لاتتحول حينما شهدت الدولة أول طبقه من أصحاب «الياقات البيضاء» «أو مايسمى بكبارالموظفين الحكوميين» في دولة قطر، ذكرى الشيخ خليفة ترسخت حينما تبلورت أول طبقه وسطى تعتاش من جراء عملها وتعبها وعرقها بعيدا عن نظام الزبائنية وصُورُه الدنيا. ذكراه تجدها حينما تقلصت الفوارق الظاهرة بين الغنى الفاحش والفقر المدقع، تلمس ذكراه كذلك حينما تميزت الدولة بمحورية وسطى بين جميع مكونات المجتمع، نستشعرها كذلك حينما شهد الجميع لقطر بالوسطية ولخطواتها بالتأني ولمجتمعها بالمحافظة، بين صرامة الأمير الأب وانفتاح الأمير الوالد عاش الشعب القطري فترة من أزهى فتراته. في عهده انشىء مجلس الشورى على أسس تجمع بين التقليد والتحديث، في عهده أنشئت جامعة قطر التي بدأت بكليتي تربية للمعلمين والمعلمات، في عهده افتتح مستشفى حمد العام، وهو المستشفى الثاني العام الذي يفتتح في الدولة بعد مستشفى الرميلة في عهد المغفور له الشيخ علي بن عبدالله حاكم قطر الاسبق فترة حكم الأمير الأب لاتحتاج إلى مرور عابر، لايستطيع تاريخ قطر أن يحكيها سردا دونما التوقف في الكثير من محطاتها وانعطافاتها، فترة حكم الأمير الأب كانت فترة هيكلية انتقالية أدخلت كثيرا من التغيرات والتحسينات واضعة في الاعتبار التدرج بما يتناسب ووضعية المجتمع وثقافته الدينية والاجتماعية، وللإنصاف فقد كان للأمير الوالد الشيخ حمد أثر واضح وملموس بعد تسلمه لولاية العهد في كثير من ايجابيات تلك الفترة الهامة من تاريخ المجتمع القطري، رحم الله الأمير الأب واسكنه فسيح جنانه، وأمد الله في عمر ذريته وألهم سموأميرنا القائد الشيخ تميم سبل الرشاد، تعازينا الحارة لسمو الأمير الوالد ولإخوانه وأنجاله ولأعمامه الكرام ولآل ثاني الكرام ولشعب قطر جميعا
خليفة بن حمد وطنٌ تَمَثَل في رجُل،الاوطان لاترحل،قد تغيب عن الانظار لكنها حتما تسكن الاسماع والافئدة، فليرحل التاريخ،وليطوى تاريخ الوفاة، فهو باق في ذاكرة الوطن وفي سمع الزمن.
رحمه الله وتجاوز عن خطاياه.
بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر