كتاب وأراء

أســطــورة الــحــب والإبــداع

يعرفها جميع القراء، حتى الذين لم يقرؤوا حرفاً واحداً من كتاباتهـا، وقلة قليلة جداً هي التي فعلـت، إنهـا أشـهر الأديبات العربيـات إطلاقـاً، إنها مي زيادة التي مرت ذكرى وفاتهـا الخامسـة والسبـعون قبل أسبوع، فقد توفاها الـلـه في 17/10/1941 عن 55 عاماً إذ ولدت عام 1886.
كتبـت قبيـل وفاتهـا «أتمنى أن يأتي بعـد موتي من ينصفـني، ويسـتخرج من كتابـاتي الصغيـرة المتواضعـة ما فيهـا من روح الإخـلاص والصدق لأنه كذلك، لا عن رغبة في الانتفاع به».
ولدت في مدينة الناصرة الفلسـطينية، وكانت الابنة الوحيدة لأب لبناني وأم سـورية، وتلقت دراسـتها الابتدائية في فلسـطين، ودرست الثانوية في لبنان، وتلقـت تعليمها الجامعي في كلية الآداب في القاهرة، بعد أن جاءت إليها مع أسرتها في عام 1907. نجحت في لفت الأنظار إليها في وقت مبكر من حياتها، بعد أن نشرت مقالات أدبية ونقدية واجتماعية في كبرى الصحف والمجلات، منها الأهرام، الهلال، المقطم، وجمعت مي زيادة بين الثقافتين الشرقية والغربية، فأجادت لغات على رأسها الإنجليزية، الفرنسية، الألمانية، الإيطالية، الإسبانية، اللاتينية، اليونانية، السريانية، وذلك إلى جانب اللغة العربية، وكانت معرفتها باللغة الفرنسية عالية، لدرجة أنها كتبت بعض الأشعار بها، كما أن لها دراسات في الأدب العربي والتاريخ الإسلامي والفلسفة في جامعة القاهرة.
وفي 1913، بدأت في عقد صالونها الأدبي والثقافي كل ثلاثاء من كل أسـبوع حتى عُرف باسـم «صالـون الثلاثاء»، وكان من رواده عـمالقـة الشـعر والأدب أمثـال عباس محمود العقاد، أنطـوان الجميل، صادق الرافعي، طه حسـين، أحمد شوقي، خليل مطران، إبراهيم المازني، سلامة موسى وأحمد لطفي السيد وغيرهم. ومع ذلك لم يمش وراء نعشها سوى ثلاثة من الأوفياء: أحمد لطفى السيد، خليل مطران، وأنطوان الجميل.
أحبها الجميع كل بطريقته، ولكنها لم تعش إلا حباً عجيباً على الورق مع حبيب لم يلتقيا يوماً، هو الشاعر والأديب والرسام اللبناني المهاجر جبران خليل جبران، وجمعهما الحب على الورق 20 عاماً «ما معنى هذا الذي أكتبه؟ إني لا أعرف ماذا أعني به، ولكني أعرف أنك محبوبي، وأني أخاف الحب. كيف أجسر على الإفضاء إليك بهذا؟ لا أدري، الحمد لـلـه أني أكتبه على الورق، لأنك لو كنت الآن حاضراً بالجسد لهربت خجلاً بعد هذا الكلام، ولاختفيت زمناً طويلاً».
حرصت على الدفاع عن حقوق المرأة وقضاياها، مطالبة بضرورة أن تحصل على حقها شريكا أساسيا في الحياة مع الرجل، لو عاملنا الرجل بمثل ما عامل المرأة فحرمناه النور والحرية دهوراً، فأي صورة هزلية تبقى لنا من ذلك الصنديد المغوار؟.

بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين