كتاب وأراء

الميلران

هذا حديث عن مصادفة الأسماء المتشابهة للمبدعين، ذلك التشابه الذي يربطهم في ذاكرتك بطريقة تستدعي حضور أحدهم بمجرد أن تتذكر اسم صاحبه المشابه، وكأن تذكر أحدهم يدفعك إلى تذكر الآخرين، مع أنه قد لا يربطهم سوى هذا التشابه من حيث الاسم. على سبيل المثال، في الأدب العربي، هناك هذا التآخي في ذاكرتي بين شعراء يحملون اسم عمر، عندما أتذكر عمر أبو ريشة، يقفز مباشرة اسم عمر الخيام، ثم يلحقه عمر بن أبي ربيعة وهكذا.
كنت أفكر في هذا الأمر عندما توقفت عند هذا التشابه في مبدعين يوجد في أسمائهم «ميلر»، لفت نظري هذا الأمر منذ فترة طويلة وقررت أن أقوم اليوم بمراجعة لهذين الميلرين المبدعين اللذين أعرفهما، أو أود التعرف عليهما أكثر معكم..
بالنسبة لي أولهما حضورا إلى ذاكرتي لا بد وأن يكون: هنري ميلر، تقول عنه الموسوعة: هنري ميلر ولد (26 ديسمبر 1891-7يوليو 1980)، هو روائي ورسام أميركي. عرف عنه عدم رضاه عن الاتجاه الأدبي العام في الأدب الأميركي. وبدأ تطوير-بالطبع كلمة تطوير ليست دقيقة- نوع جديد من الرواية والتي هي عبارة عن خليط من القصة والسيرة الذاتية والنقد الاجتماعي والنظرة الفلسفية والتصوف، يجمع هنري بين نقيضين فهو يمتلك القدرة على التعبير الواقعي ثم لا تعدم وجود أفكار خيالية في أدبه. توفي ميلر في منزله في 7 يونيو 1980 عن عمر يناهز الـ88 إثر مشاكل في الدورة الدموية»، من مؤلفاته المترجمة إلى العربية: مدار السرطان، مدار الجدي، ربيع أسود، ورواية السيرة الذاتية ثلاثية الصلب الوردي (صبوات– الضفيرة– الوشيجة)، وتصدت دور عربية كثيرة لترجمة أعمال هنري ميلر ولا زالت تقوم بذلك إلى اليوم.
الاسم الثاني من الميلرين هو: نورمان ميلر، تقول عنه الموسوعة: «نورمان كينغسلي ميلر (31 يناير 1923 ـ 10 نوفمبر 2007) هو روائي وصحفي وكاتب مقال وكاتب مسرحي وناشط سياسي أميركي. نُشرت روايته «العراة والموتى» سنة 1948. من أشهر أعماله رواية «أغنية الجلاد» التي نُشرت سنة 1979، وفاز عنها إحدى جائزتي بوليتزر اللتين نالهما، كما حصلت روايته «جيوش الليل» (1968) على الجائزة الوطنية للكتاب.
من أشهر مقالاته «الزنجي الأبيض». المهنة صحفي، وممثل، ومخرج سينمائي، وكاتب سيناريو، وروائي، ومقالاتي، وكاتب مسرحي، وشاعر، ومنتج أفلام، ومونتير، ومؤرخ، وكاتب سير. تأثر بـجورج إليوت، وهنري جيمس، وآمي واينهاوس، وهنري ميلر، وويليام بوروز، وتوماس مان، وإرنست همينغوي، وويليام فوكنر، وبابلو بيكاسو، وفيلهلم رايش، وليو تولستوي، ومارسيل بروست، وفيودور دوستويفسكي».. من الواضح بعد كل هذه التوصيفات والتاريخ، أن نورمان ميلر ربما يعتبر أكثر أهمية من هنري ميلر، لكن ليس لي بالطبع، إذ يعتبر مع إدجار ألن بو، أهم اسمين في الأدب الأميركي الحديث، كتب ثلاث عشر رواية، ترجم إلى العربية العديد منها، من ضمنها: «إنجيل الأبن»، و»حكاية أوزوالد» التي يلاحق فيها من خلال نوع سردي اسمه «رواية الحياة الحقيقية» يلاحق فيها حياة «هارفي أوزوالد» المتهم بقتل الرئيس الأميركي جون كيندي...
من قال الشيء بالشيء يذكر لم يجانب الصواب، وبالأخص عندما يكون شيئا جميلا يذكرك بأشياء أكثر جمالا.
بقلم : ضيف فهد

ضيف فهد