كتاب وأراء

ذابحهم الفضول

إن صفة الفضول من الصفات الظاهرة في مجتمعنا بل وفي المجتمعات كلها ولا أحد منا يجهل معنى الفضول فكلنا نعرف أن الفضول هوالتدخل في شؤون الغير أو بمعنى أدق هو الدافع الموجود لدى الإنسان لمعرفة كل شيء في أي شيء مهما كان هذا الشيء، ويستعمل في سبيل ذلك كل شيء يستطيعه، مما يعنى أنه في الوقت الذي نجد رجلا يتصف بالفضول، رغم قلتهم في هذا الزمن، نجد في المقابل ان هناك اكثرمن امرأة يمكننا أن نطلق عليها لقب فضولية جدا، غير أن المثير للانتباه أن فضول المرأة يختلف عن فضول الرجل، وبدرجات مختلفة من امرأة إلى أخرى، بحيث نجـــد أن المرأة أكثر التصاقا بالفضول وأكثر عمقا بتفاصيــله، ســواء كان ذلك على مستوى الأسئلة المركزة، والتي تسألها وتبحث عن إجابات مفصلة عنها حتى باتت أشــبه ما تكون بأسلوب البحث عما وراء الحدث كخبر يستحق التداول..!!
ومن هنا فـإن السؤال يكون حاضرا وبقوه على نحــو: هل الفضول بالنسبة للمرأة يعتبر فطريا أم أنها صفه مكتسبة؟. والفضول كما أشرت سابقا يعتبر مسألة نسبية إلى حد ما ولكن ما تتميـــز به المرأة من فضول يجعلنا نعيد النظر في هذه النظرية، خصوصا وأن تزايد أعداد النساء الفضوليات في مجتمعاتنا العربية في تزايد مهيب، بل وأصبحت ظـــاهرة لا يمكن الوقوف عندها بمثل هذا المفهوم القاصر..!!
وهناك مثال بسيط لا بد ان نكون قد مررنا به، فان كنت جالسا مع احد اصدقائك وتركت دفتر مذكرات أو هاتفا نقالا أو بريدا الكترونيا مفتوحا وغبت عنه لفترة بسيطة، فإنك عندما تعود تجده يطلع على رسائلك الواردة أو خواطرك المسجلة ليرضي فضوله، وعن ذلك الذي يحشر أنفه في شاشة جوالك للاطلاع على صورة أو تعليق، علما بأن الجوال في يدك أنت، بل والأدهى من ذلك رغبة البعض في معرفة بعض التفاصيل التي تحتفظ بها أنت لنفسك ليبادرك بالسؤال عنها من باب المعرفة والسؤال لا أكثر في حين أجده انا مصابا بمرض الفضول لأني فعلا أعتبر الفضول مرضا يستوجب اختراع علاج سريع وفاعل له.
بالمقابل دعونا نرى الجوانب الاخرى والتي بها نوع من الايجابية والفائدة من الفضول، فالفضول لدافع هو من اقوى الدوافع للكثير من الانجازات البشرية ففضول كريستوفر كولمبوس لمعرفة ما وراء البحار هو ما أدى إلى اكتشاف الارض الجديدة (اميركا) وفضول الإنسان في معرفة تراكيب جسم الإنسان الداخلية هو ما أدى إلى اكتشاف علاج للعديد من الامراض المستعصية، فيما يأتي الفضول القاتل كنوع آخر حيث يودي بصاحبه إلى الموت في كثير من الاحيان كفضول بعض الناس في اكتشاف المغارات المجهولة وقمم الجبال وان كان يطيب للبعض تسميتها مغامرات الا انها احيانا وبحسابات خاطئة تؤدي للتهلكة، ونأتي لأشد انواع الفضول وهو المنبوذ والمحرم قطعا وقد حذرنا منه رسولنا الكريم عليه أكرم الصلوات وأتم التسليم، فهو فضول في البداية وإلحاد في النهاية ويتلخص هذا الفضول في الرغبة في معرفة وصف الخالق سبحانه وتعالى ومكان وجوده بالتحديد وغيره من أمور غيبيه لا يجوز ان يتجاوزها عقلنا ولو بالسؤال.
ولكن دعوني وإياكم نعود للفضول الذي غزا محيطنا في الوقت الحالي فبالرغم من كثرة طرق التواصل والتي ما بقي بوجودها أي خصوصية حيث بات من يستخدمها ولعلي احدهم يصور يومياته اولا باول لدرجة اصبحنا نعلم عن حال فلان وكيف صحته وآخر رحلاته وان كان لديه حالة وفاة أو سعيد بحياته أو زاد وزنه أو نقص أو ما هي ملامح شخصيته كل ذلك من وسائل التواصل التي تحفظ ذلك عبر مقاطع سريعة ولعل الأمر لا يخص المشاهير فقط بل الغالبية العظمى باتت حياتها مكشوفة عبر هذه الطرق التي تقوم بتحديث مستمر يعطي الفرصة لمستخدمها بالكشف اكثر عن حياته - ومقالي ليس لمناقشة هذه الوسائل المتجددة يوما بعد آخر- انما لمن يقع فريسة تحت شبح فضوله لمعرفة ما لا يرغب الآخر بالافصاح عنه، بل انهم لا يبالون ان قلنا - دعو الخلق للخالق- أو حذرنا مرارا - أو أن هناك خطا أحمر- السؤال ألا يعي هؤلاء ان البعض حين تكون بعض يومياته واضحه بانه يكتفي بهذا القدر فلماذا السؤال اكثر عن امور لا يرغب في نشرها من باب الخصوصية أو غيره.
والسؤال الآن هل الفضول داء أم مجرد طبع قد يكون عابرا أو مقيما؟ والسؤال الاكثر أهمية، هل أنت فضولي؟؟ البعض قد يقول: لا أعلم وغيره سيقول دون تردد: لا والآخر سيهز كتفه.
وفئة لا اعلم ماهو تصنيفها ستقول قطعا ليس فضولا انما اهتمام بالآخر- هذه الفئة تحديدا اعطت نفسها حقا ليس لها ومع احترامي لهم سأقول انشغلوا بأحوالكم افضل- وأعود للسؤال باختصار هل تتشوق لمعرفة أدق التفاصيل لمواضيع لا تهمك وهل تندم على ضياع فرصة التلصص على الآخرين؟ قبل الاجابه أسألك ايها الفضولي ما هو شعورك إذا وجدت أن هناك من يعبث بأشياء تخصك؟ أخيرا بلا حواجز اسأل نفسك أمام مرآتك هل أنت من فئة اللي «ذابحهم الفضول!!»
بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل