كتاب وأراء

أنيس منصور صوت السادات وقلمه

كان أنيس منصور قريبا جدا من السادات وقد تحدث وكتب كثيرا عن العلاقة التي توثقت بينهما بعد حرب أكتوبر 1973 وبدء تعامل السادات مع القادة الإسرائيليين، ومعروف أن أنيس منصور على علم بالسياسة الإسرائيلية وبأحوال المجتمع الإسرائيلي وله صداقات مع عدد من الصحفيين والكتاب الإسرائيليين.
وفي حديث للتليفزيون قال أنيس منصور إنه كان يقوم ببعض المهام السرية وينقل رسائل من السادات إلى قادة إسرائيل وكانوا يعتبرونه «موفدا غير رسمي للسادات» ولم يكن يعلم بهذه الاتصالات أحد في الحكومة حتى رئيس الوزراء، وكانت كل رسائله واتصالاته تتم بعيدا عن الإعلام وعن عيون الأجهزة الرسمية.
وعن دوره في هذه المرحلة يقول إنه كان على اتصال يومي بالسادات وكان يتحدث معه في كل شيء والسادات يستمع إليه، كما كان يرافقه في الساعة التي يمارس فيها السادات رياضة المشي وكان أنيس منصور حريصا على أن ينشر صورته وهو يسير إلى جانب السادات وهو يرتدي الزي الرياضي لكي يعلم الجميع أنه قريب جدا.
وكان أنيس منصور يلتقي السادات يوما في الأسبوع ليتحدث إليه عن مشروعاته وعن القضايا التي تشغله وكان من بين هذه الأحاديث سلسلة عن علاقة السادات بالقادة السوفيات وكيف لم يساعدوه بصورة كافية بإمداده بالسلاح وقد نشرت هذه السلسلة في كتاب بعنوان «من أوراق السادات» وكانت مجلة أكتوبر في ذلك الوقت تستقبل كل يوم أعدادا من المسؤولين والصحفيين وقادة الأحزاب الإسرائيليين. كما كان يكتب كثيرا عن صداقته لكثير منهم وخصوصا عيزرا وايزمان وشمعون بيريز وغيرهما وترجم كثيرا من الأدب الإسرائيلي إلى اللغة العربية.
وكتب أنيس منصور في مقدمة كتابه «من أوراق السادات» أنه لا يعرف كم جلسة قضاها مع السادات لكي يملي عليه هذه المذكرات لكنه يذكر أن الجلسة في إحدى المرات استغرقت 18 ساعة وكان العنوان الذي اقترحه السادات لهذه المذكرات «الجليد لا يذوب بين موسكو والقاهرة» وقال السادات ولكننا نريده أن يذوب ويذكر أن عيزرا وايزمان توسط لدى إحدى دور النشر البريطانية لكي تنشر هذه المذكرات في كتاب وأن يكتب السادات مقدمة الكتاب ولكنه لم يفعل.
وكتب أنيس منصور قائلا إن ما كان يكلفه به السادات من مهام متعددة شغله تماما عن أن يلتفت إلى أفكاره ومشاريعه الأدبية.. أما انشغال السادات بكتابة المقالات وإملاء الأحاديث الصحفية فلم يكن غريبا لأن السادات اشتغل في فترة من حياته صحفيا وهو مطرود من الجيش اشتغل في «روزاليوسف» وبعد 23 يوليو عين رئيسا لمجلس إدارة جريدة الجمهورية التي أنشأها عبد الناصر لتكون لسان حال هذه المرحلة وكان السادات يكتب فيها مقالات جمعت مؤخرا في كتاب بعنوان «مقالات السادات الصحفية».
كما كتب عدة كتب أشهرها كتاب «يا ولدي هذا عمك جمال» ويتحدث فيه عن عبدالناصر وله عدة كتب أخرى قبل علاقته بأنيس منصور ولكن بعد أن توطدت هذه العلاقة كان أنيس منصور هو الذي يكتب مقالات تعبر عن أفكار وسياسات السادات، ولذلك كان يمتلك الكثير من وثائق هذه المرحلة.

بقلم : رجب البنا

رجب البنا