كتاب وأراء

«الفتنة النائمة»

استضافت المستشارة الألمانية «إنجيلا ماركيل» في برلين يوم أول أمسٍ الأربعاء مؤتمراً حضره الرؤساء:الفرنسي «فرانسوا أولاند» والأوكراني «بيترو بوروشيكو» والروسي «فلاديمير بوتين» سعياً لإحياء محادثات السلام المتعثرة بين الحكومة الأوكرانية والانفصاليين الموالين لموسكو في شرق أوكرانيا.
لاحظ مراقبون أن المؤتمر عقد في وقتٍ ارتفعت فيه حمّى التوتّر بين روسيا والغرب حول الأزمتيْن: الأوكرانية والسورية.ففي الأولى وقّعت موسكو مع أنقرة على اتفاقٍ مبدئيٍّ لإيصال الغاز الروسي إلى أوروبة عبر تركية بواسطة خطٍّ جديدٍ للغاز تحت مياه البحر الأسود،خلال ثلاث سنواتٍ،مما اعتُبر بمثابة صفعةٍ لأوكرانيا،التي تتمتع حالياً بعوائد مادية تقدر ببليونيْ دولار سنوياً كرسومٍ تحصّلها لقاء مرور الغاز عبر أراضيها،وسوف تخسر هذه العوائد مع بدء سريان الاتفاق الروسي التركي الجديد.
وقد قللت السيدة ميركل من احتمالات أن يسفر المؤتمر عن نتائج إيجابيةً بالغة، ويبقى هذا شأناً غربياً بحتاً له حساباته، وتوقعاته،وتبعاته،ويبقى الشأن الآخر،وهو ما يمكن أن تسفر عنه الأوضاع في المنطقة،بعد أن حركت روسيا قطعاً بحريةً بالغة الحداثة،والكفاية القتالية والدفاعية إلى المتوسط أخيراً،وسط أنباء معركة الموصل لتحريرها من تنظيم داعش الذي يحتلها منذ نحو ثمانيةٍ وعشرين شهراً،حيث تتضارب الأنباء حول مصيرهم بعد نزوحهم من الموصل،ويرجّح مراقبون أن يتم نقلهم إلى الشمال السوري،حيث الموقف المتأزم على الأرض بين قوات النظام والجماعات المسلحة الأخرى،وبخاصة حول مدينة حلب،فكأن نزوح داعش من الموصل ثانية كبرى مدن العراق إلى منطقة مدينة حلب ثانية أكبر المدن السورية،هو عبارة عن تغيير المكان ليس إلا،حسب آراء مراقبين!.
ويبقى التساؤل حول ما يمكن أن تسفر عنه الأوضاع في المنطقة إذا ما تمكن مقاتلو تنظيم داعش من الوصول»الآمن» إلى الشمال السوري..
هل سيكون هذا التنظيم المسلّح تسليحاً جيداً ورقةً تلعب بها واشنطون في صراعها مع موسكو الذي تجلّى بوضوح على أرضنا العربية أخيراً؟هذا التساؤل هو ما دفع بمراقبين إلى القول: إن خروج داعش من الموصل سوف يفجّر فِتَناً نائمةً في العراق،وأخرى تستيقظ في سوريا..
بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل