كتاب وأراء

حتى
إشعار آخر

وضع الشاعر والاديب السعودي «غازي القصيبي» يده على الجرح أو المعضلة الحقيقية التي تكمن في تراجعنا وتأخرنا عن الركب، حين قال إن التعليم في بلاد العالم الثالث يعاني من مشاكل كثيرة.. أربع مشكلات خطيرة تحديدا.. المشكلة الأولى: هي أن جزءا كبيرا من الاطفال الصغار يبقون بدون تعليم من أي نوع ومن السهل أن نعرف ان المجتمع الذي يحرم هؤلاء من الحق في الدراسة سيظل مجتمعا أميا إلى الأبد، والمشكلة الثانية: هي أن التعليم معدوم الصلة أو يكاد يكون، باحتياجات المجتمع، فهو يخرج أجيالا من الطلبة مصيرهم البطالة رغم حاجة المجتمع الملحة إلى تخصصات يهملها النظام التعليمي أو يمر بها مرور الكرام، أما المشكلة الثالثة: فهي أن النظام التعليمي يقوم على التحفيظ والتلقين بطريقة ببغائية تفتقر إلى عناصر التشويق والاثارة، اما المشكلة الرابعة: فهي ان كثيرا مما يدرس منقول بحذافيره من جهه ما نقلته بدورها من جهة ما في الحضارة السائدة، ومن المألوف ان تجد طالبا في العالم الثالث يعرف تاريخ الثورة الأميركية أو الروسية دون أن يعرف شيئا عن بطل قومي من أبطال تاريخه، وفي الواقع لم اعرف ان لدينا شاعرا كبيرا ومتفردا مثل «عبدالوهاب الفيحاني» الا من خلال قراءاتي الحرة، في وقت كنت أحفظ فيه أبيات كثيرة من شعر المتنبي واحمد شوقي والبحتري، وكنت أعرف عن نابليون وكل ما يتعلق بالثورة الفرنسية الكثير، ولا اعرف عن ثورة عرابي أو صلاح الدين أو أية احداث عربية مهمة جرت في الماضي البعيد أو القريب الا أقل القليل وأيضا من قراءات غير الزامية، باختصار كانت المقررات الكثيرة تبعث على الملل، وكان أسلوب التلقين والقسر لا يخلو من الشدة والعنف وإن كان يفتقر إلى الحماس، كما كان من السهل ان نعرف أن القائمات على تعليمنا يعانين من الضجر مثلنا تماما، وربما أكثر.. فهن بعيدات عن الاهل والوطن، ومعظمهن ان لم يكن أغلبهن اخترن مهنة التعليم لاسباب معروفة، منها نظرة المجتمعات العربية لعمل المرأة ضمن حدود اهمها عدم الاختلاط، وسهولة الحصول على عقد خارجي أو داخلي مثلها مثل مهنة الطب.. اما الكفاءة والصحة النفسية وحب المهنة والاخلاص فيها، فأمور لا يعتد بها.. أو لا تؤخذ بعين الاعتبار لدى من يملك قرار التوظيف.
بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري