كتاب وأراء

اليوان الصيني: هل يزيح الدولار الأميركي؟

العملة الصينية تسمى «رانمينبى» RMB وتعنى «عملة الشعب» والوحدة الأساسية فيها هي «اليوان» وهو الاسم الدارج والأكثر استخداما. وتم اصدار اليوان الصيني في عام 1949 فقط حين أنشئت جمهورية الصين الشعبية. أي أنه عملة حديثة نسبيا ولكن لأن قوة العملة تعبر عن قوة اقتصاد الدولة فأن اليوان بدأ يستمد قوته من تعاظم أهمية وقوة الاقتصاد الصيني عالميا. فكما هو معروف يحتل الاقتصاد الصيني الآن المرتبة الثانية من حيث حجم الناتج المحلى الإجمالي بعد الاقتصاد الأميركي. ولقد تضاعف متوسط نصيب الفرد الصيني من الدخل القومي ما يقارب 180 مرة من 44 دولار في عام 1949 إلى حوالي ثمانية آلاف دولار العام الماضي (2015).
ومنذ خمس سنوات فقط كان تأثير اليوان في التجارة العالمية قريب من الصفر (أي أن حجم التجارة العالمية التي كان يتم اعتماد اليوان فيها كعملة مرجعية لا يذكر ولا يتم الدفع باليوان الا في أضيق الحدود) ولكن نتيجة سياسات مدروسة وذكية وحصيفة من قبل الحكومة الصينية بدأ اليوان يأخذ مكانته وسط العملات العالمية المرجعية. فمع ازدياد تجارة الصين لتصل حوالي 12% من التجارة العالمية بدأت المدفوعات باليوان الآن تظهر على السطح لتكون حوالي 3% من مدفوعات التجارة العالمية.
الأهم من ذلك أنه في أول أكتوبر من هذا العام اعترف صندوق النقد الدولي بأن اليوان استوفى كل الشروط ليكون ضمن العملات المرجعية المعتمدة في الصندوق وتم ضمه إلى الدولار الأميركي واليورو والين الياباني والجنيه الاسترليني في سلة عملات حقوق السحب الخاصة (SDR). وبهذا يحصل اليوان على اعتراف دولي بأنه خامس عملة في العالم الأن وليصبح ذلك دلالة مهمة على اندماج الاقتصاد الصيني في النظام المالي العالمي وليعكس في نفس الوقت نجاح السياسة الصينية النقدية التي أدت إلى هذا الاعتراف. ولا شك أن هذا الاندماج والاعتراف الدولي باليوان سيؤدى إلى توسع أكبر للدور الصيني في المعاملات المالية الدولية بالإضافة إلى التجارة العالمية مما سيزيد في استخدام اليوان وتداوله على المستوى الدولي. فالنجاح هنا واكتساب ثقة الأسواق والمتعاملين أفرادا وحكومات يؤدى إلى مزيد من النجاحات.
السؤال الآن وبعد أن وصل اليوان الصيني إلى هذه المرتبة العالمية المتقدمة، وبدأ يلعب مع الكبار في دوري المحترفين (كما أسميه بلغة كرة القدم)، وأصبح ضمن الخمسة العمالقة وبهذه السرعة الفائقة، هل يمكنه أن يلعب على البطولة؟ هل يمكن لليوان أن ينافس الدولار وينتزع منه اللقب (لقب بطل دوري العملات) أو العملة الأولى عالميا؟
حتى تتم الإجابة على هذا السؤال سنعرض في سلسلة مقالات قادمة أولا لماذا تتنافس الدول المتقدمة والقوية اقتصاديا على هذا اللقب؟ هل هناك منافع تكتسبها الدولة حينما تكون عملتها الأكثر قبولا وتداولا في العالم؟ ثم سنوضح ما هي العوامل التي يجب أن توافر في العملة حتى يتم تداولها وبكثافة عالميا؟ أيضا سنفصل أهم السياسات المالية والنقدية التي اتخذتها الحكومة الصينية خلال العقد الحالي ليلعب اليوان دورا أكثر أهمية ويزاحم العملات الأخرى في مجالي المعاملات المالية والتجارة الدولية. أخيرا سنختم هذه السلسة بتوقعاتنا عن إمكانية ان يزيح اليوان الصيني الدولار الأميركي عن الصدارة ليتبوأ المرتبة الأولى في قائمة العملات المتداولة عالميا؟
بقلم : حسن يوسف علي

حسن يوسف علي