كتاب وأراء

إلى الفاسد

الوطنية باختصار تعني أن تحب وطنك، وحب الوطن في الأصل من الفطرة حيث إن الإنسان يرتبط عاطفياً بالأرض التي ولد عليها، وعاش فيها، الأرض التي تمثل أسرته، وانتماءه.
وحب الوطن لا يكون حباً كما نعلم ان لم يترجم إلى سلوكيات، وأفعال تدل عليه، أفعال تحقق المواطنة الحقة حين تحافظ على مقدرات وطنك، وثرواته، حين تعمل من خلال موقعك، أو وظيفتك أياً كانت على مصلحته، وتطويره، وحمايته من الفساد، والمفسدين حينها فقط تكون قد فزت بالوطنية الحقة.
لكن هل يحدث ان لا يحب الإنسان وطنه؟ هل يحدث أن يصبح الوطن مجرد جنسية مفروضة بالولادة؟ مجرد منزل أو وظيفة؟ نعم قد يحدث ذلك، وقد يكره الإنسان وطنه حين يتعرض فيه لكل أنواع الشقاء، والفقر، والمعاناة.
وقد لا يحب وطنه، ولا يشعر به حين تتشوه فطرته، ويموت ضميره....حين يفقد مبادئه، وأخلاقه، ويبتلى بحب المال وان كان حراماً فيصبح الوطن بالنسبة له مجرد بقرة حلوب يستنزف منها موارده وان كان على حساب حاضر هذا الوطن، ومستقبله.
من الطبيعي أن نتألم حين نشاهد في قطر نماذج كهذه.....قطر البلد الطيب الكريم الذي عشنا على ترابه كأعز خلق الله، وهو لا يستحق منا إلا نحافظ عليه، ونعمل من أجله ليظل دوحة وارفة بالخير لأجيال، وأجيال.
فقطر لا تستحق الخيانة ايها المسؤول الذي يجمع ثروته الحرام من فساده في وظيفته، الفساد الذي يستنزف ثرواتها، ويؤخر تطورها، قطر لا تستحق الخيانة أيها المسؤول الذي يحابي أقرباءه، وأصدقاءه على حساب مصلحة البلد، فيمنح المسؤوليات، والمناصب لمن لا يستحقها، ولا يستطيع القيام بها.. قطر لا تستحق الإهمال يا من يتغاضى عن الفساد، والسرقات حتى لا يعكر صفو حياته، ومتعها.
قطر لا تستحق الخيانة أيتها المسؤولة التي تسمح بالتلاعب في المواصفات، وتتغاضى عن استخدام مواد منتهية الصلاحية لمصالح شخصية، قطر لا تستحق الإهمال أيها المسؤول الذي يصنع مشاريع من ورق ما تلبث ان تنهار، وينهار معها كل ما اُنفق عليها من أجل الاستعراض فقط. قطر لا تستحق الإهمال أيها المسؤول الذي يهمش المخلصين، والمبدعين من أبناء الوطن كي لا ينافسه أحد على كرسيه، ومصالحه، قطر لا تستحق الإهمال أيتها الموظفة، ويا أيها الموظف الذي يأتي للعمل من أجل الراتب فقط دون أن يقدم أي شيء سوى النوم إلى نهاية الدوام.
الخطاب لك أنت ايضا أيها المقيم فهذه الأرض لا تستحق منا إلا أن نبادلها الإخلاص، والعطاء، أن نطهر أنفسنا، وننفض الغبار عن عقولنا، وضمائرنا، وبصيرتنا التي أعمتها التوافه والماديات.
أنه الوطن أيها الغافلون...الوطن الذي عز في هذا الزمان على كثيرين.
وتذكروا يوماً تقفون فيه أمام الله عز وجل، حينها ستلعنون كل درهم حرام جمعته أيديكم، وبعتم وطنكم لأجله.
بقلم : مها محمد

مها محمد