كتاب وأراء

السبيل.. والحل

ببساطة.. المخرج هو الحوار.. وحده الحوار.. هو الحل
العنف.. ليس المخرج من أي أزمة.. أيا كانت.. فالعنف.. يولد عنفا مضادا.
تاريخ البشرية مع العنف، يبصم على ذلك.. وتاريخها مع الحوار- أعظم اكتشافاتها-
يقول إنه المخرج الوحيد.
عنف عنيف، ظل يلازم السودان، إلى يوم الناس هذا، في حروب الأطراف، وفي النزاع على السلطة، في الخرطوم، وبالطبع شيّل هذا العنف أنهارا من الدم، وبدد الكثير من الموارد، وأورث السودانيين الكثير من المخاوف، على ما تبقى من وطنهم الذي كان كبيرا، قبل أن ينشطر الجنوب، ويذهب بعيدا.. والرجوع أصعب!
حين يضيّع البشر الحكمة، تستبد شياطين الشر.. وما أكثر هذه الشياطين، والسودانيون،
من نزاع عنيف، إلى نزاع أعنف.
ضاع رشد السودانيين بالخلافات والانشقاقات، والقتل العنيف، زمنا طويلا، غير أنهم الآن، استبانوه بمنعرج أن يبقى السودان، أو لا يبقى على الإطلاق.
إنهم يتداعون الآن إلى أعظم ما اكتشفته البشرية.
الدعوة جاءت من الرئيس البشير، ونظامه يعاني ما يعاني من انهيارات.. ولئن تأتي هذه الدعوة متأخرة، خير من ألا تأتي على الإطلاق، والسودان كله- وليس النظام فقط- من انهيار إلى انهيار.
دعوة البشير، تداعت إليها أحزاب، ورفضتها كيانات وفصائل مقاتلة، إلى حين أن يكشف النظام، على الأرض، مصداقيته في كل ما يتعلق بانفتاحه حقيقة على بسط الحريات الشاملة.
ما هو مهم أن النظام- فيما يبدو هذه المرة- قد قطع بينه وبين نفسه، ألا يعود إلى ممارساته القديمة، في تنزيل تعهداته للمعارضين، إلى الأرض، مجرد وعود من ورق!
شهدنا في هذا الإطار قرارات تنفيذية، لأوامر رئاسية بالإفراج عن معتقلين سياسيين، وورشات عمل جدية، معنية بحرية الصحافة، وإطلاق تصريحات من كبار رجالات النظام عن حرية العمل السياسي، في الهواء المفتوح.
الكرة الآن، أصبحت في ملعب الذين كانوا يطالبون بتنقية الأجواء، وتعزيز الثقة.. ومن البشائر أن منهم من أعلن استجابته للمشاركة في الحوار.. وشارك.. وآخرين في انتظار تنزيل مخرجاته على أرض الواقع بلا تسويف أو تخويف.
الأيام المقبلة، من الأيام المصيرية للسودان والسودانيين.
المائدة المستديرة أكملت استدارتها.. وخرجت بأوراق عدة ومقررات احتفى بها قادة النظام. لكن ماهو مطوب من كافة الأطراف- حاكمين ومتطلعين للحكم- أن يتداعوا للعمل حتى يوصلوا مقررات هذا الحوار إلى غاياته الكبرى..
والتنازلات المؤلمة.. الآن حان وقتها.. على السلطة أن تقدمها إعلاء لقيمة الوطن.. ولا سبيل إلا بالحوار.. والصدق في تنزيل مخرجاته.
بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار