كتاب وأراء

لا
أحد

أفضل لابني أن يقرأ ألف كتاب ويجوع، على أن يأكل في «الهيلتون ويقرأ دفتر التليفون»! هذه العبارة البليغة للكاتب والصحفي الراحل «مصطفى أمين» ولا تحتاج لشرح أو تعليق.. ومع كل كتاب يصلك من موقع «امازون» ستجد رسالة تبدأ على النحو التالي: «صديقي القارئ.. قبل أن تبدأ قراءة هذا الكتاب، دعنا نتفق على عدة اشياء، وأنا واثق من أنها سترضيك، دعنا نتفق على أن القراءة درة أنعم الله بها علينا، ووهبنا إياها، تلك اللذة المميزة والتي لم يمنحها الله للبعض، وهي لذة الاستمتاع بالقراءة، نحن نقرأ ونتعلم، نقرأ ونخبر ونختبر حكايات الآخرين، نقرأ ونختصر خبرات العالم في بضع صفحات، نقرأ ونتفق، نقرأ ونختلف، نقرأ ونقرأ ونقرأ.. ولكن الأكيد أننا نقرأ ونستمتع، لذلك لا تدع تلك اللذة النادرة تقف عندك، لا تدع هذا الكتاب يكون الاخير ويتوقف بين يديك، مرر هذه التجربة إلى أهل بيتك، صديقك، جارك، زميلك في العمل، أو حتى شخص في المواصلات العامة، شخص لم تره من قبل، كن سبيلا في إسعاد الآخرين بالقراءة»، وهذا بالضبط ما يفعله عشاق القراءة.. انهم يتركون الكتاب أو الجريدة أو المجلة التي انتهوا من قراءتها على مقاعد الانتظار في عيادات المستشفى أو القطار أو أي جهة يتواجدون فيها، على أمل ان يدفع الملل أو الفضول احدهم فيقرأ عدة صفحات قد تغريه في المستقبل لمطالعة المزيد.. وفي الكنائس تجد إلى جانب الانجيل كتب قديمة وحديثة في كل المجالات، كتب جلبها قراء مجهولون ووضعوها على الرفوف ومضوا.. ويحق لأي كان ان يأخذ ما يعجبه من تلك الثروة دون ان يستئذن أحدا أو يطالبه أحد باعادتها، وفي تراثنا القديم هناك حكاية جميلة تختصر كل ما قيل وسيقال... تقول القصة إن أحد الخلفاء خرج يوما للتنزه في الصحراء، وكان معه نديم له، فلما اطمأن إلى قفر المكان وخلوه من البشر أخرج رقعة الشطرنج.. وبدأ الاثنان يلعبان ويتسامران، وبعد فترة شاهدا رجلا يقترب منهما بتثاقل، فقام الخليفة بستر قطعة الشطرنج بردائه، واعتدل في جلسته ليخاطب الغريب الذي تربع وجلس دون استئذان.. سأله «أقرأت القرآن؟» رد الرجل: «لا.. لقد شغلتني عنه امور الدنيا» عاد الخليفة يسأله: «أفتعرف أمرا من أمور الفقه؟» رد الرجل: «لست بفقيه»، قال: «أو تحفظ بعض أبيات من الشعر؟»، قال:لا.. وعاد يسأله: وهل لديك معرفة بأيام العرب؟ وتكرر نفس الجواب..لا علم لي بما تقول، فالغريب لم يقرأ يوما كلمة.. لم يصغ يوما لمعلومة..لا يعرف شيئا عن أي شيء..! يعيش ليأكل وينام.. عندما وصل الخليفة إلى هذه الحقيقة كشف عن رقعة الشطرنج وقال لنديمه: لنكمل اللعب فما معنا احد.
بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري