كتاب وأراء

عندما يترشح يهودي للرئاسة الأميركية

هل تنتخب الولايات المتحدة يهودياً رئيساً في الانتخابات المقبلة؟

مرة واحدة في التاريخ الأميركي جرى انتخاب كاثوليكي رئيساً، وكان جون كينيدي.

ومرة واحدة في التاريخ أيضاً جرى انتخاب أسود، هو باراك أوباما.

جميع الرؤساء الآخرين كانوا انجيليين من البيض.

هذه المرة يواصل السيناتور اليهودي بيرني ساندرز حملته الانتخابية منافساً للسيدة هيلاري كلنتون على لائحة الحزب الديمقراطي، فهل ينجح؟ وماذا يعني ترشحه؟.

يقدم ساندرز نفسه للرأي العام الأميركي في الحملات الانتخابية على انه «ابن مهاجر بولوني جاء إلى الولايات المتحدة وهو لا يعرف اللغة الإنجليزية.. ولا يملك فلساً واحداً»، ولكنه لم يقدم نفسه أبداً على انه «يهودي»، فلماذا؟

يعرف المرشح ساندرز ان ولايات الجنوب الأميركي تكره اثنين، أو ترفض اثنين هما: الأسود واليهودي. ومن هذا الجنوب انطلقت حركات عنصرية ضد الاثنين معاً، بما في ذلك حركة «ك.ك.ك.» العنصرية، والحركة الصهيونية المسيحانية المؤيدة لاسرائيل بشدة. غير ان تأييد هذه الحركة السياسية– الدينية الواسعة الانتشار (تقول ان عدد أتباعها يصل إلى 70 مليون أميركي) لاسرائيل، ليس حباً بها أو باليهود، فالحركة تؤمن بالعودة الثانية للمسيح، وبأن لهذه العودة شروطاً لا بد من تحقيقها، ومن هذه الشروط تجميع اليهود في فلسطين وإقامة دولة صهيونية، وبناء الهيكل (على أنقاض المسجد الأقصى)، وتؤمن الحركة كذلك بأن المسيح لن يظهر ثانية إلا في مجتمع يهودي، ولن يعلن عن عودته إلا في الهيكل، ولذلك فإنها تعتبر اليهود اداة لا بد منها للعودة المنتظرة: وهي تستعجل اسرائيل لتدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل، وتقدم لها المساعدات المالية والسياسية من أجل تكثيف التوطين اليهودي على حساب الحضور الإسلامي والمسيحي في القدس.

ولكن هذه الحركة لم تبدِ تعاطفاً مع المرشح ساندرز لأنه يهودي علماني (أي غير ارثوذكسي)، حتى ان اليهود الأميركيين أنفسهم لم يبدوا تعاطفاً معه.

والواقع ان هناك تخوفاً يهودياً من ان تطفو على سطح الاحداث في الولايات المتحدة مشاعر اللاسامية المعادية لليهود، وهي مشاعر يقول اليهود أنفسهم انها لا تزال كامنة في المجتمعات الأوروبية أيضاً وأنها يمكن ان تنفجر في أي وقت.

ولذلك لا يتحمس يهود أميركا لترشيح ساندرز كيهودي حتى لا يكون ترشحه أداة لتحريك اللاسامية في أميركا.

من أجل ذلك يحاول ساندرز تجاوز هويته اليهودية ليقدم نفسه ليبرالياً معارضاً لهيمنة المؤسسات المالية والاقتصادية الكبرى في الولايات المتحدة، وخاصة في نيويورك، على الحياة العامة.



بقلم : محمد السماك

محمد السماك