كتاب وأراء

إنــهــم عــرب مــســتــَـعــمـَـرون

لا أستطيع أن أحصي بسرعة عدد المرات التي قرأت فيها تأكيد هذا المسؤول العربي أو ذاك أن عـلى إيران أن تـتوقف عن التدخل في شـؤون الدول الأخرى، ولكنني أسـتطيع التأكيد أن إيـران كانت دائمـاً تـقابل هذا الطلب (أو الرجاء) بالرفـض المطلـق، وتـتمادى في تدخـلاتهـا وإثارة القلاقـل في هذه الدولة أو تلك، بادعاءات كاذبة منهـا أنها نصيـرة المظلوميـن وحامية الشـيعة في كل مكان، مع أن الشـيعة لم يطلبـوا هـذه الحمايـة منها، لكنهـا لا تجرؤ مثلاً عـلى النطق بكلمة تتعلق بالشـيعة في الهند أو في باكسـتان مثلاً، مع أن شـيعة الهند يبلغون 16 إلى 24 مليون نسمة، وشيعة باكستان 19 إلى 28 مليون نسمة.
ومنذ 1948 وقبل ذلك لم تتوقف الحناجر والأقلام العربية عن الصراخ بأن فلسطين عربية، وأن إسـرائيل دولة طارئة مارقة تمارس أبشـع أنواع الاسـتعمار، ولكن أحداً لا ينطق بكلمة عن احتلال إيران أرضاً عربية تزيد مسـاحتها عن 15 ضعف مسـاحة قطر، وتكاد تسـاوي مسـاحة سـورية، وفيهـا أكثر من مليونين من العرب الأقحاح 99% منهم من السـنة حسـب إحصاء إيراني ويعتقد أن العدد أكبر من ذلك.
لا يتسـع المقام لسـرد تاريخ العرب في الأحواز، وتآمر بريطانيا مع شاه إيران، مما سـمح له باحتلالها عام 1925 فلدى الجامعة العربية رسائل ووثائق من أحرار الأحواز تكشف الحقائق وأكاذيب إيـران، ولا حياة لمن تنادي. وليسـت الأحواز فـقيرة تسـتجدي المسـاعدة، بل لعلهـا أغـنى من كثير من الدول العربية بما فيهـا من نفط وغاز وأرض خصبـة لـلزراعة ومعادن وخبرة طويلة في الصناعة.
ما الذي فعلته إسرائيل في فلسطين ولم تفعله إيران في الأحواز؟ لقد فرضت اللغة الفارسية، وغيرت أسماء الأماكن والبلدات والمدن، وغيرت التركيبة البشرية بتهجير الأحوازيين ونقل أعداد كبيرة من الفرس الإيرانيين، فلماذا نعتبر قضية فلسـطين قضيتنا الأولى ولا نأتي على ذكر الأحواز؟ لماذا إسـرائيل عدوة للعرب كلهم، ونتهم بالخيانة من يسـعى أو يدعو إلى التطبيع معها، ولكننا في المقابل نقيم أفضل العلاقات مع إيران؟
لم يسـتكن عرب الأحواز على الرغـم من الخذلان العـربي والعالمي لهم، وإذا كانت إيران قد مدت أذرعها إلى كل مكان تقريباً في الوطن العربي، فلماذا لا نتبنى قضية الأحواز وندعمها سـياسـياً واقتصادياً وإعلاميـاً وربما عسكرياً؟ هل نخشى أن تـتهمنا إيـران بالتدخل في شـؤونها الداخلية؟ لتفعل، والعين بالعين والسـن بالسن، فهؤلاء عرب سنة، ومن واجبنا نصرتهـم، وإلا اعـترفوا بأن نصرة الفلسـطينيـين تدخـل في شـؤون إسـرائيل الداخلية، ولا تكتفوا بالاعتراف بها، بل أقيموا معها أوثق العلاقات.

بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين