كتاب وأراء

واجبنا تجاه جائزة كتارا

لا ينقص الجائزة الأكبر على مستوى الرواية العربية، ونقول الأكبر عطفا على الجوائز المقدمة من حيث التنوع والمردود، بالإضافة إلى عدد الأعمال المشاركة «عدد المشاركات في الدورة الثانية بلغ 1004 مشاركات» وأيضا المعارض المصاحبة والفعاليات والاجتماعات والندوات التي ترافق وتسبق حفل توزيع الجائزة، لا ينقصها إلا أمور قليلة كي تصبح محطا وحيدا لأنظار المتنافسين، أو لنقل محطة ذات أولوية كاملة للتنافس، ولعل أبرز هذه الأمور الدعم الإعلامي لها، ليس فقط من قبل الإعلام القطري، إنما من مختلف المؤسسات الإعلامية العربية ذات الاهتمام، من حيث التعريف بها وبأنشطتها، وتقديم مزيدا من الحضور للتعريف عنها للقراء، وكل هذا من الممكن تداركه والعمل عليه، لا سيما والجائزة لا زالت في دورتها الثانية.
المميز والبارز في هذه الجائزة، والذي من الممكن أن يدفع بالمزيد من المشاركات في الدورات القادمة، هو عمل لجان الفرز والتحكيم، ذلك العمل الضخم والمتقن، بكل لجانه المنبثقة وأعضائه، واشتراطات وخطوات عمل هذه اللجان، والتي يمكن الاطلاع عليها في موقع الجائزة الإلكتروني، ذلك العمل الذي يدفع بمزيد من التقدير والاحترام والاعتراف بكل عمل يتم اختياره كأحد الأعمال الفائزة.
ووضح تماما مدى الرضا والاقتناع من خلال حديث المتقدمين للجائزة، حيث كانت كل التعليقات من قبل الفائزين أو ممن لم يحالفهم الحظ، تنوه بمدى الشفافية والنزاهة التي ميزت عمل هذه اللجان، كما صرح بذلك الروائي المصري ناصر عراق الفائز بالجائزة الأولى عن روايته «الأزبكية» في فرع الأعمال الروائية المنشورة، تلك الشفافية والنزاهة التي طالما كانت تعوز مثيلاتها من الجوائز العربية المشابهة، وكانت الشكوى دائما من أن المحسوبيات والحسابات تصاحب في كل مرة الأسماء والأعمال الفائزة. لا شك أن جائزة بهذه الضخامة والاهتمام ولها مثل هذه الرسالة: «تسعى المؤسسة العامة للحي الثقافي (كتارا) لجعل «جائزة كتارا للرواية العربية» صرحا لنشر الرواية العربية المتميزة، وأن تصبح منصة إبداعية جديدة في تاريخ الرواية العربية تنطلق بها نحو العالمية، وحافزا دائما لتعزيز الإبداع الروائي العربي ومواكبة الحركة الأدبية والثقافية العالمية، والإسهام عبر هذه الجائزة في التواصل الثقافي مع الآخر من خلال الترجمة والأعمال الدرامية» تحتاج من كافة المبدعين والمثقفين والمهتمين الانتباه لها، والتنويه المستمر عن أعمالها وفعالياتها، كمساهمة بسيطة يتم تقديمها لمثل هذا العمل الطليعي المميز.
لا شك أن عمل بهذا الحجم والرعائية المؤسسية الضخمة ممثلة في الحي الثقافي سوف تدفع بهذه الجائزة إلى آفاق أبعد وأرحب، وسوف تساهم الأعمال الدرامية المنبثقة عن الروايات الفائزة، بالإضافة إلى الترجمة، في ضخ مزيد من الحضور للمبدع الروائي العربي لدى القراء العرب بمختلف شرائحهم، كما سوف تساهم في إيصال أعمال روائية عربية مميزة إلى القراء في اللغات الأخرى، بعيدا عن الجهود الذاتية في الترجمة والتي طالما دفعت بأعمال ضعيفة تساهم في صرف نظر القارئ الآخر عن الأعمال الروائية العربية المترجمة..
جائزة ولدت قوية، وتحتاج من جميع المهتمين متابعتها والتنويه عن فعالياتها، كأقل جهد وشكر يمكن تقديمه لهذه الفكرة الرائدة وللمؤسسة العامة للحي الثقافي.

بقلم : ضيف فهد

ضيف فهد