كتاب وأراء

طمأنينة الريع أم قلق المستقبل؟

يشتكي المواطن القطري دائما من سرعة تغلغل الوافد في المجتمع وسرعة تمكنه من الحصول على امتيازات كبيرة في وقت قياسي، الأمر غير المتحصل للقطري ابن البلد، على الرغم من عدم تميز هذا الوافد عن المواطن تعليما وثقافة إلا في حالات قليلة جدا، ونسمع عن حكايات غريبة كأن يحضر الوافد إلى الدولة كلاعب كرة فإذا به ينتهي الأمر تاجرا في السوق، أو أن يأتي مدرسا فإذا به رجل أعمال من الطراز الأول وفي وقت قصير. هناك بعض الملاحظات أود الإشارة إليها حول هذه الظاهره التي أصبحت مجال نقاش وتوجس دائم لدى المجتمع القطري:
أولا: مجتمع الريع مجتمع حساس تجاه القادم أو الوافد الجديد حيث في بؤرة وعيه مرحلة ما قبل تدفق الريع وصعوبتها وشظفها ووجوده وحيدا يكابد ظروفها فالعملية نفسية أولا.
ثانيا: الإحساس المستمر في المجتمع أن هناك من سينجو يجعل الأغلبية غير مطمئنة من القادم أو الوافد الجديد لأنه على حساب الفرصة أو النسبة المتبقية من الناجين من أفراد المجتمع من المواطنين.
ثالثا: تغير واختلاف دور الدولة، أفسح مكانا كبيرا للقادم الوافد أكبر مما كان متوقعا، حيث على مر تاريخ قطر كان الإخوة العرب يشاركون في جميع المجالات بأنواعها، لكن تغير دورهم داخل المجتمع ودخولهم في قطاعات لم يأتوا ليخدموا فيها أساسا كان نتيجة لتغير دور الدولة من دولة الرفاه الاجتماعي بمفهومه الواسع إلى دولة التنمية الأفقية القائمة على رأسمالية الدولة.
رابعا: هذا النمط من النشاط التضخمي الاحتكاري يتطلب إمكانات خاصة لا تقوم فقط على الشهادات والخبرات العلمية بقدر ما تقوم على إمكانات خاصة لا يمتلكها القطري لأسباب اجتماعية كثيرة
خامسا: التراتبية الاجتماعية التي أحدثها الريع في المجتمع القطري خلقت فجوات اجتماعية وتغيرا في السلوك وخلق وظائف جديدة ونشاطات مستحدثة لا يقوم أو يمتنع القطري عن القيام بها نظرا لطبيعتها، لذلك اعتمد أصحاب رؤوس الأموال والباحثون عن الربح بأي طريقة على الوافد للقيام بها.
سادسا: توجه الدولة إلى اعتماد نهج وسياسة «كعبة المضيوم» فتح المجال كثيرا إلى أعداد كبيرة ممن يدخلون ضمن ذلك الإطار والتسمية، ليتحولوا بعد ذلك تجارا ولاعبين وسماسرة على مستوى عال.
سابعا: صاحب المال أو الثروة القطري- وهنا أتكلم عن كبار التجار- لا يفضلون القطري في التعامل المباشر معه لأسباب اجتماعية قد تخرق السرية التي يريدونها فيما يتعلق بنشاطاتهم التجارية والمالية، فالوافد أسهل في التعامل وأقل تكلفة اجتماعية غير ما يمكن أن يحدث مع القطري ابن البلد.
ثامنا: اتجاه الدولة للاعتماد على الوافدين وتجنيسهم من ذوي المهارات الرياضية في سبيل بناء رياضة متقدمة، وتعاظم دور قطر إقليميا ودوليا في السنوات الأخيرة الماضية كان يقتضي استجلاب أعداد من الوافدين العرب والأجانب في شتى النشاطات البحثية والدعوية وغيرها، وأمكن لبعضهم أو جلهم التغلغل والحصول على امتيازات لا يستطيع المواطن الحصول عليها وبذلك يستقرون حتى وإن انتفت الحاجة لوجودهم بعد حين؟
تاسعا: هناك من كان قيمة مضافة للمجتمع ممن قاد مشاريع تنموية بحثية لها تأثير إيجابي على مستقبل البلد كإنشاء معهد الدوحة للدراسات، أو المركز العربي ومنشوراته المتنوعة التي سيعي المجتمع فائدتها مع مرور الوقت.
عاشرا: سلبية المواطن القطري ليست خياره في أغلب الأحيان ولكن للعزوف عنه واعتباره عددا وليس قيمة مضافة لو أُحسن استعمالها وتدريبها والعناية بها، وذكاء الوافد في حقيقته ليس سوى فرصة ذهبية مكفولة النجاح ماديا ومعنويا قدمت له على طبق من فضة، لتبني الدولة لأجندة رياضية تسويقية.
أحد عشر: أصبح الوافد واللاجئ في «كعبة المضيوم» والمجنس حديثا هماً يشغل بال المواطن القطرى للحالة السائلة التي يمثلها وضعه وسهولة انتقاله من وضع لآخر داخل المجتمع فبذلك يختفي السبب المباشر الذي استقدم من أجله لأسباب كثيرة ذكرت بعضها.
اثنا عشر: ستحتاج الدولة حتما لمراقبة مثل هذه الحالات، عبر آلية تنقل هموم المواطنين وخوفهم وهو خوف مشروع لوضع تدابير تحمي المواطنين وتقنن عمليات التغير السكاني وتراقبه حتى لا يتحول إلى قنبلة موقوتة في غفلة من الزمن.
ثلاثة عشر: ملاحظة هامة أود لو أذكر بها وهي ضرورة بقاء من جاء لأداء عمل معين أو لسبب معين ضرورة التزامه بذلك ضمن عقود قانونية واضحة حتى يؤدي دوره ولا تتاح له الفرصة على حساب المواطن، فكيف يتحول لاعب كرة محترف جيء به ليلعب في نادٍ إلى صاحب بوتيك أو متجر مثلا؟ وكيف يتحول مدرب كرة إلى تاجر سيارات، وقد سمعنا سابقا عن طبيب مشهور يتاجر بجلب الماشية من بلده ليبيعها في سوق الدوحة بينما عمله الأصلي علاج قلوب البشر.
بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر