كتاب وأراء

الواقعية الانتهازية.. الواقعية الحكيمة

من شأن السياسة أن تركن للواقعية الانتهازية،وتاريخ الديمقراطيات يكشف عن حالة الوعود الانتخابية ومآلاتها حين تتحول من وعد إلى واقع، ويدخلها الشرط الانتهازي حسب اللعبة السياسية والاقتصادية وشروط الممكن والمتاح في مقابل المثالي والحالم، وشعار أوباما: نعم نستطيع (YEAS WE CAN ) هو شاهد قريب بين انتفاض الحشود مع الحملة وجملتها التحفيزية، ثم مآلات أوباما الذي اصطدم بالواقع ولم يحقق شعاره،ويقابل هذا تجربة تسيبراس اليوناني ووعده بتخليص اليونان من الارتهان لتحكم الاتحاد الأوروبي ولكنه عجز عن تحقيق وعده فقدم استقالته ودعا لانتخابات عرض فيها نفسه بربع وعد معترفا بعدم قدرته على تحقيق مأمله الكبير،وجاءته الاستجابة الشعبية قابلة التسليم بالواقع مع مرارته،وهكذا تم لتسيبراس أن يصدق سياسيا وأن يعدل مسار وعده الأول وأن يتقدم بضمير صاف لا يحمل وعدا مغشوشا أو انتهازيا وحقق بعض معنى الحلم الواقعي، وقدم بهذا نموذجا للسياسة النظيفة التي تعترف بأنها عاجزة، وتعترف أن حركة الخطوة أثقل من حركة من الفكرة.



بقلم : عبدالله الغذامي

عبدالله الغذامي