كتاب وأراء

سيلفي مع المشاهير

يقول لورد بايرون: «الشهرة عطش الشباب»، وللجميع الحق في مشاطرة الشهرة، لكن تختلف الأدوات، وهنا المقال يناقش قضية من قضايا التواصل الاجتماعي، لذا ما كُتب هنا، هو وجهة نظر شخصية بحتة، وقد تكون غير موضوعية أيضًا. التصوير مع المشاهير، هي هواية ثلّة من الشباب والشابات في الوقت الراهن، وحتى بعض الشيّاب لحقهم هذا الهوس.
وحين تسأل بعض عشّاق السيلفي مع المشاهير عن الدافع الحقيقي وراء فعل ذلك، رغم ما قد يلحقهم من متاعب، يرد بعضهم أنهم معجبون حقًّا بالشخصية التي يتصورون معها، وهم مستعدون أن يتقاتلوا مستميتين من أجل التقاط سيلفي سريع أو حتى من بعيد للذكرى وما شابه، وآخرون يؤكدون أن أهدافهم لا تتعدى الرغبة في الشهرة السريعة، أو أنهم بحاجة للحصول على كثيرٍ من المتابعين على صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بهم، بجانب التفاخر والسعي نحو جذب مزيد من المعجبات إن كانوا شبابًا أو معجبين إن كن شابات، أو إقناع غيرهم أنهم محبوبون ومهمون، أو قهر بعضهم بأن استطاعوا الوصول لشخصية مشهورة، لم يستطع غيرهم التصوير معها، وقد لا يتعدى -هذا التصرف- لدى البعض سوى إشباع فضول عيش لحظات مختلفة يعدونها تجربة مختلفة ومثيرة للاهتمام.
طبعًا قد تتعدى الأهداف لأسمى أو أدنى مما ذُكر، ورغم كون الكثير منها مؤسف و«يصنع من الحمقى مشاهير»، والأمور تسير بشكل طبيعي، ولا مشكلة حتى الآن تستدعي النقاش، لكن فضول المقال يدفعه لطرح مجموعة من التساؤلات، عن الحق الأخلاقي أو الاجتماعي الذي يسمح للفتاة الاندفاع باتجاه شاب، تمسك يديه أو تلتصق به من أجل التقاط صورة سيلفي رائعة؟ وكيف تستطيع تقبّل فكرة مدافعة ودفر الجماهير المتجمهرين حول ذلك المشهور، بطريقة وحشية وغير ناعمة كنعومة الصورة التي عدّلتها بالفوتوشوب لتظهر في قمة الأنوثة والمثالية مع المشهور عينه؟! وكذلك الشاب، كيف يرى نفسه، وهو ينظر إلى صور السيلفي خاصته، متنقلًا بين شخصية وأخرى بغض النظر عن سمعتها الموبوءة، وأخلاقها السيئة وأفكارها المثقوبة.
وحين ننظر للأمر بمنظور عقلاني، سنجد تشابهًا وتقاطعًا بين «قل لي من تصاحب أقل لك من أنتْ؟»، وقل لي مع من تصور أقل لك من أنت؟ فالصورة تعبر غالبًا عن محتواها، عن قيمتها، وقيمة من فيها. وهناك الكثير من الشخصيات المؤثرة والفاعلة التي تستحق أن يصوّر الجميع بجانبهم؛ لأنهم قيمة مضافة، تدفعك معنويًّا عند مشاهدة الصورة للأفضل والأحسن. ليس بالضرورة أن يكونوا علماء أو عباقرة ولكنهم أُناس فاعلون، إيجابيون، ومؤثرون، يستحقون الإحساس المتبادل بالثقة والإنجاز حتى يقدموا أفضل ما لديهم.
كما أن على الشباب مراعاة أن لهؤلاء المشاهير حياتهم الخاصة، وأنهم أيضًا - بطبيعة الحال- يرفضون التعنت والإزعاج، والتعامل غير الأخلاقي وغير المتزن. وفي نفس الوقت، من الصعب عليهم أن يمتنعوا عن التصوير مع معجبيهم ومتابعيهم، لذا وجب مراعاتهم، بأن ليس كل المشاهير يروق لهم التصوير بطريقة غير مألوفة، أو غير منضبطة، والتي قد تؤثر على حياتهم الاجتماعية أو المهنية، أو وجاهتهم أو هيبتهم. كما أنه من الظلم الاعتقاد أن كل المشاهير منسجمون مع مخالفات المعجبين وتصرفاتهم، أو أنهم يسيرون حسب الموجة دون مراعاة ثوابت المجتمع وعاداته.
لذا القضية هنا ليست مجرد صورة، تُطبع، أو توزع على شبكات التواصل الاجتماعي، تجمع شخصًا مشهورًا وآخر مغمورًا، بل مادة توثّق وتتحدث عن كليهما، فاجعل الصور التي تتحدث عنك صورا مشرقة للغد.

بقلم : زهرة بنت سعيد القايدي

زهرة بنت سعيد القايدي