كتاب وأراء

«تفاهم اقتصادي»

وقع الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين في إسطنبول يوم الإثنين الماضي اتفاقاً لإنشاء خطٍّ للغاز تحت مياه البحر الأسود، يتم عبره إيصال الغاز الروسي إلى دولٍ أوروبية خلال ثلاث سنواتٍ.. ووصف مراقبون هذا الاتفاق بأنه: «صفقةٌ طال انتظارها، وهي لأوكرانيا، ذات التوجه الغربي، تعتبر بمثابة صفعةٍ روسيةٍ قوية، ومن شأنها إعادة ترتيب الأولويات والحقائق، حول المنطقة لسنواتٍ طويلةٍ قادمةٍ»..
ولإلقاء الضوء على هذا الاتفاق، حول خط الغاز المتدفق عبر تركيا، نشير إلى أنه سيمكّن روسيا من الاستغناء عن خط الغاز المار عبر الأراضي الأوكرانية، وفق الاتفاق الحالي بين الجانبين، الذي تنتهي مدته العام 2019، مما يسبب خسارةً ماديةً لأوكرانيا تقدر بنحو بليونيْ دولارٍ أميركيٍّ، كانت تحصلها كرسومٍ لقاء ذلك، والأهم من هذا، أنه سيؤثر سلباً على طلب أوكرانيا الانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، بعد أن تفقد-أوكرانيا- ميزة كونها مفتاح الغاز الروسي إلى أسواق أوروبا الظامائة له.
وبوجب الاتفاق الجديد بين موسكو وأنقرة، تعتبر تركيا الموزع الرئيسي للغاز الروسي في بلدان الطرف الجنوبي في الاتحاد الأوروبي، في حين تساند الشركات الألمانية الكبرى خط الغاز «نورد ستريم2» الذي يضاعف من تدفق الغاز الروسي تحت مياه بحر البلطيق، إلى دول شمال الاتحاد الأوروبي، مما يجعل ألمانيا المصدر الرئيسي لتوزيع الغاز الروسي في تلك الدول.
ونكتفي بهذا القدر من الاتفاق الذي يعتبره مراقبون في أنقرة بأنه ذو صبغةٍ اقتصاديةٍ، أكثر منه سياسياً، ومن خلال هذا المنظور، نؤكد استفادة الجانبين من عقده وتنفيذه، إلا أنه من الجانب السياسي، في العلاقة بين أنقرة وموسكو لاتزال هناك شوائب لم يتم جلاؤها في اللقاء الأخير الذي جمع بين الرئيسيْن أردوغان وبوتين، حيث بقيت كثيرٌ من مفردات العلائق، يشوبها الغموض، وتبقى الأوضاع في سوريا، من أكثر هذه الأمور المسببة توتراً في العلاقة، كما لاحظ مراقبون، على هامش المؤتمر الدولي للطاقة، الذي عقد في إسطنبول الأسبوع الماضي، ورغم أن الجانبيْن يساندان أطرافاً متعارضة، إلا أن الرئيسيْن أردوغان وبوتين، ناقشا بصدرٍ رحبٍ وسائل نقل المساعدات الإنسانية للمحاصرين في حلب.
ربما أكد الاتفاق الاقتصادي عودة تركيا إلى شيءٍ من حسن التعامل والصداقة بين أنقرة وموسكو، وبخاصةٍ بعد الفتور الشديد الذي أعقب إسقاط طائرة روسية فوق الأراضي التركية، لكن مثل هذا التقدم محكومٌ بضرورات المصالح الاقتصادية لكلا الجانبيْن.
بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل