كتاب وأراء

العربي «الجديد» والقطري «القديم»

لا اعرف السبب وراء إصدار جريدة العربي الجديد ملحقا يوميا عن قطر الآن بالذات وهي التي صدرت منذ ما يقارب العامين، كنت قد تساءلت سابقا عن مضمون «الجدة» إلا انني مع تتبعها لفترة بعد ذلك اتضح لي انها بدأت تتخلص من عقدة الربيع العربي وما جرى بالأخص في مصر الذي لا تزال الجزيرة تعاني من اعراضها حتى الآن، وبدأت تأخذ طريقا فيه من «التجديد» قدرا أرجو أن يتنامى خاصة في ما يخص الثقافة والرأي الحر.
وكنت متشوقا عندما أعلنت عن صفحات جديدة تتناول فيها المجتمع القطري على امل ان تلقي حجرا في الماء الراكد، ونخرج من بحيرة الاخوات الأربع ذات الخبر الواحد والخيار، إلا انني فوجئت بها تصبح خامس أخواتها فيما يتعلق بقطر، فلم تقدم حتى الآن سوى نفس الصورة النمطية عن المجتمع، صفحة لقاء مع بعض المسؤولين، وصفحة لرياضي وصفحة أخرى منوعات ووضعت بشكل يمكن استلاله من باقي صفحات الجريدة دليلا على إما الهدف مادي لمزيد من الاشتراك من قبل مؤسسات الدولة، أو لتلافي وضع مهني. فهي جريدة ذات توجهين في وضعها الحالي توجه فيه من الجدة والتجديد شيئا للمواطن العربي وفيه من النمطية والقدم والتكرار للمواطن القطري، بودي لو لم يصدر هذا الملحق لانه يفرز المواطن القطري عن المواطن العربي، يمكن الاكتفاء بالشكل السابق فالمواطن القطري مواطن عربي في النهاية فإن كانت خطوة تسويقية فهي مسيئة وإن كانت خطوة تحريرية فإنها اكثر سوءا لانها تعاملت مع المجتمع تعاملا رسميا نمطيا وخالفت حتى مسماها «العربي الجديد» حينما تعاملت مع المواطن القطري كعربي قديم، تحاول أن تحدث حراكا فيما يتعلق كالمواطن العربي، في حين تعمل على تأكيد نمطية القطري كما تفعل صحفنا الثلاث الرسمية، تبدو أنها تجدد يحتضن نمطية وهنا تبدو أيديولوجيتها واضحة، قد يقول قائل، إن المجتمع القطري ليس فيه حراك لا ثقافي ولا اجتماعي سوى الرسمي، لكن مهمة الصحافة المسؤولة أن تحدث أو أن تشجع مثل هذا الحراك، خاصة انها تمتلك الامكانيات الثقافية الكبيرة والاصدار في غير بلد واحد ولا أدري إن كان هذا الملحق مقتصرا على طبعة الدوحة دون غيرها أم أنه أيضا مع الطبعة الدولية أم مقتصرا على الطبعة المحلية في الدوحة فهو تأكيد لا يقبل نقاشا في النظرة النمطية لمجتمعنا القطري من قبل النخب العربية، التي ترى فيه «كاتالست» يستطيع إحداث التغيير في غيره «لما يملكه من ثروة» وهي شيء طارئ في حين انه عاجز على أن يتغير هو ذاته ليتحول «الطارئ» فيه إلى ديمومة منتجة.
عبدالعزيز بن محمد الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر