كتاب وأراء

خردة مغلفة بـ«سولفان»

أذكر أنني كتبت منذ سنوات كيف تغرق الصين الأسواق العالمية بمنتوجات رخيصة الثمن رديئة التصنيع بل وخطيرة على الصحة.. وكيف يستمر العالم في مساعدتها على خداعه عبر شراء منتوجات بالغة السوء لا تصلح حتى لتكون دمى للأطفال. قطع من البلاستيك شديد الرداءة موصولة برقائق الكترونية رخيصة تتحول إلى منتجات إلكترونية وكهربائية تعمل في معظم الاحوال لأسابيع أو اشهر قبل أن تخرج إلى التقاعد المبكر وإذا سألت أي شخص عادي سيقول لك بكل ثقة وبناء على تجارب حقيقية إن المنتجات الصينية في معظمها تصنع لتعمل لمدة لا تتجاوز فترة ضمانها التي لا تمتد إلى اكثر من عام على أبعد تقدير.
لدي تجارب عديدة من المنتجات الصينية التي تنجح عادة في خداع المشتري عندما تقدم إليه مدموغة بأسعار تقل عن أسعار المنتوجات المحترمة بفارق كبير!
فمن الميزان الصيني الذي لم يعمل لأكثر من أسبوع إلى الخلاط الصيني الذي احترق بعد شهر من استخدامه مرورا بالهواتف الصينية التي تصاب بأزمة قلبية بعد ساعات أو أيام من تشغيلها فإن القاسم المشترك الأكبر بين معظم البضائع الصينية أنها صممت لكي تعمل فترة تتيح للصانع جمع أموال طائلة ولا تتيح لك استرجاع نقودك إما لأنها غير مضمونة أو لأن السعر المدفوع فيها لا يساوي وجع الرأس كما سيقدر معظم المستهلكين.
قبل أعوام عدة مثلا اشتريت شاشة للسيارة مجهزة بنظام تحديد المواقع الجغرافية المعروف اختصارا بـ جي بي اس» بمبلغ تجاوز الالفين وخمسمائة ريال مع ضمان لمدة تسعة اشهر.
المضحك أن الشاشة توفيت بعد مضى تسعة اشهر وأسبوع على اقتنائها أي أنها صممت لتعمل خلال فترة الضمان لا اكثر، وعندما حاولت إصلاحها رفض جميع التقنيين حتى استلامها، فبمجرد ان يعلموا انها صينية الصنع حتى يقولوا لك ان مكانه المناسب هو سلة القمامة!
أعيد طرح هذه المسألة لأنني لم أتعلم الدرس وقمت مؤخرا بشراء عجانة كهربائية عبر موقع صيني معروف على اعتبار أن سعرها أرخص بكثير من سعر السوق لأراها وهي تلفظ انفاسها الأخيرة بعد 20 يوماً فقط من الخدمة!
الدرس المستفاد هو انه من الأفضل للمرء أن يشتري اجهزة ذات ماركات معروفة تحترم زبائنها وتوفر لهم خدمات ما بعد البيع حتى لو كان السعر مضاعفا مرتين أو ثلاثا لأنك في نهاية المطاف تشتري اجهزة رخيصة بالغة الرداءة تكلفك على المدى الطويل أضعاف ما ستوفره على المدى القصير.
لا أقول إن كل منتجات الصين رديئة فهذا تعميم غير مقبول أو منطقي لكن معظم ما يأتي الدول العربية من الصين هو مجرد خردة مغلفة في «سولوفان».
من الآن فصاعدا وحتى يتحسن المنتج الصيني الوارد إلى دولنا سأهرب كما يهرب السليم من المجذوم كلما تعرقلت بمنتوج دمغ بعبارة «صنع في الصين».

بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي