كتاب وأراء

كلمة طيبة.. في عالم وحشي

للاديب الرائع ألبير كامو مسرحية شهيرة، اسمها «سوء التفاهم»، والزبدة فيها: «ثمة كلمات لابد ان تقال حتى لا يحدث سوء التفاهم»!
ليس بالسهولة أن تكسب إنسانا، لكن من السهل جدا أن تخسره.
الحياة- في وجهها الآخر- سوء فهم وسوء تفاهم، بين البشر: قد يحدث سوء الفهم والتفاهم هذا، في البيت.. وفي مكان العمل، أو مكان الدراسة، أو في النادي، أو في الشارع.. والنتيجة: توترات، أو ربما خناقة.. أو قطيعة كلية.
نعم، ثمة كلمات يمكن أن تزيل توترا، أو تجنب خناقة، أو تباعد قطيعة، توشك أن تقترب!
تكلم، في لحظة سوء الفهم أو التفاهم. صحح. قل عفوا إنني لا أعني هذا. قل إنني لم أقصد ما فهمته. قل ربما خانني التعبير.. قل ربما أنت فهمتني غلط. وضح، ولتكن أساريرك طليقة.
الانقباض: انقباض الأسارير، مدخل لانقباض الأسارير المقابلة..
وحين يحدث هذا الانقباض المتبادل، يسوء الموقف كثيرا.. وتفقد إنسانا، ويفقدك، وهذه الدنيا المليئة بالفقد، ينبغي عليكما- انتما الاثنان معا- ألا تزيدانها فقدا على فقد!
الكسب صعب، والخسارة سهلة.
ضع ذلك في دماغك، وامش بين الناس بخريطة طريق في التعامل، آمنة.. وتذكر في كل مرة، ان كل دروب التعامل بين البشر، مليئة بالمطبات، والمزالق: مطبات ومزالق سوء الفهم.. وسوء التفاهم.
لا.. لا تخسر إنسانا كليا.
إذا ما بدر منه ما يزعجك، أو يغضبك، استبعد القطيعة نهائيا. فقط ضعه على الرف: رف مخك، وتيقن أنك ستحتاجه في يوم.. حتى إذا ما دارت الأيام، واحتجته، نزّله من الرف.. أنفض عنه الغبار.. طايبه وتيقن انه سيطايبك بأحسن منها!
الكلمة الطيبة، صدقة..
والكلمة الطيبة، حسنة..
لتكن الكلمة الحسنة، دائما، هي كلمة سر ترميم علاقاتك، بالآخرين.
تذكر القول القديم الشائع: «الحسنة معطت شارب الأسد» وأنت من مكان إلى مكان، في هذه الغابة الدنيا.. هذه الغابة المليئة بالوحوش التي تمشي على قدمين!.

بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار