كتاب وأراء

مخططات التقسيم

التاريخ ليس مجرد سرد لأحداث مضت بل خيوط تمتد لتتصل بالواقع، وتكون وعياً ما يكشف حقيقة هذا الواقع ومآلاته، وفرصه نحو المستقبل.
كثيرون منا مغيبون تحت غطاء ترف هذا العصر،أو مشقته. البعض فقط باتوا يَرَوْن حقيقة ما نقف عليه عند حافة بركان يكاد ينفجر ليغير وجه الحياة في امتنا ربما للأحسن،وربما للأقسى.
بعد مرور مائة عام على اتفاقية سايس بيكو المشؤومة وسط مشاهد الفوضى والقتل، والدمار، والانهيار في أمهات الدول العربية سوريا، العراق، اليمن، مصر تتعالى الأصوات محذرة من سايس بيكو جديدة تقسم المقسم لتجعله اكثر تقسيماً، وبالتالي أكثر ضعفاً، وأكثر فوضى على أسس طائفية بغيضة تحمل بذور كراهية ما تلبث ان تتحول إلى جينات تبقى في ذاكرة الشعوب، وتراب الأرض. حتى تبدو نبتة خبيثة كدولة صهيون المغروسة في المشرق وكأنها جزء من مكوناته، وهي الأقوى التي تستطيع ان تحرك احجار الشطرنج فيه، وغبار الشر كل ما ارادت.
سايس بيكو الأولى مهدت لقيام دولة إسرائيل، وسايس بيكو الثانية ستمنح ضماناً لاستمرارها.
في الماضي بريطانيا هي من خططت، ولعبت مع فرنسا ابان ضعف الخلافة العثمانية لتفكيك الأمة، واستعمارها.
واليوم كما تأكدنا، ويتكشف لنا كل حين تقوم أميركا بمهمة بريطانيا سابقا، فهما كانتا الحاضنتين للمخططات الصهيونية.
وبما أن السنة هم من يمثلون غالبية الأمة كان لا بد من ضربهم، والقضاء على مواطن القوة لديهم حتى يسهل تفكيكها... لن نستغرب اذا اكتشفنا يوماً ما أن أميركا هي في الأساس من صنعت القاعدة، ومن ثم استغلت شبيبة القاعدة المغيبين في تنفيذ مخطط 11 سبتمبر الذي أصبح ذريعة لغزو افغانستان، والقضاء على طالبان القوة السنية المؤثرة، ومن ثم التوجه لغزو العراق التي كانت تمثل كنزا معرفيا، وقوة عسكرية للأمة لتتركها كما نراها اليوم بقايا دولة تنعق فيها البوم،والغربان.
لن نستغرب اذا اكتشفنا ان أميركا هي من صنعت داعش، أو دعمتها لتثير كل هذه الفوضى، وتساهم في تفكيك الدول التي تمكنت فيها. لن نستغرب إذا اكتشفنا أن لها يدا في كل مصائبنا، ومآسينا، بينما تحتضن اسرائيل باليد الأخرى، وتطبطب عليها. وها هي الآن تسلط شرورها،ومؤامراتها ضد المملكة العربية السعودية التي تمثل قلب وقوة الإسلام.
من عجائب القدر أننا نجد أنفسنا مرة أخرى مع اخواننا الأتراك يجمعنا مصير واحد في معركة بقاء حقيقية نحن أغلبية الأمة، والوجه الصحيح النزيه للإسلام أمام سايس بيكو قذرة جديدة.
السؤال الآن هل نحن اليوم كما كنا قبل مائة عام؟وهل سينجح اعداؤنا كما نجحوا في السابق؟.
بقلم : مها محمد

مها محمد