كتاب وأراء

مركز التراث والهوية وضياع البوصلة

يأتي تكريم مركز قطر للتراث والهوية للرواد من القطريين والخليجيين في مجال التراث والهوية ضمن عشوائية وازدواجية المسميات التي يخوض فيها المجتمع، فلا نعرف أي جهة معنية بالحفاظ على التراث ولا أي جهة معنية بالهوية. ليس هناك اعتراض على الفكرة، لكن هناك صعوبة في تعريف التراث وتحديد مفهوم للهوية ولي هنا بعض الملاحظات:
أولا: أشار البيان إلى تكريم الرواد، ولكن الأسماء في معظمها كانت مزيجا من الموظفين والصحفيين والكتاب، بينما هناك قلة من الباحثين والباحثات الذين هم أولى ويستحقون، مع تحفظي على مفهوم الريادة إلا لشخص أو لشخصين.
ثانيا: هل الكتابة عن التراث هي التراث مثلا، أو من يعمل في قسم أو إدارة التراث، ليس واضحا معنى التراث في مركز التراث ولا معنى الهوية بشكل يجعل التكريم متسقا مع مسمى التراث والهوية، تكريم مجلس الإدارة يأتي على الإنجاز وإلا كيف يقتنع القارئ بتكريم باحث أفنى عمره في بحث التراث مثل سيف مرزوق الشملان على مستوى الخليج، وأعضاء مجلس إدارة مركز ثلاثة أرباع القطريين لا يعرفون مكانه أو موقعه.
ثالثا: أحد الإعلاميين المحليين وضع كشفا بأسماء سكان مدينته بوصفهم ممن يحافظ على التراث ولهم الحق في التكريم، وأنا معه في ذلك لأن لا مفهوم التراث ولا الهوية واضحان بشكل يجعل من التكريم إنجازا داخليا، وعلى ذلك يصبح كل أهل قطر مستحقين للتكريم هنا لأنهم يحافظون تلقائيا على تراثهم وهويتهم ومجالسهم وقهوتهم.
رابعا: الدولة أزالت أحياء وفرجانا قطرية تراثية هامة ولا يمكن إسقاط تاريخيتها، فأين موقع المركز من المحافظة على التراث والهوية هنا؟ هل يستطيع أن يعطي بينما هو فاقد للشيء أصلا؟
خامسا: أنا شخصيا أعاني صعوبة في تحديد الجهة التي يمكن أن ألجأ إليها لتحديد التراث أو الهوية، هل هي هذا المركز؟ أم هي كتارا؟ أم وزارة الثقافة؟ أم المتاحف؟
سادسا: استعرضت الأسماء وجميعهم يستحقون جائزة المركز لأنهم أهل قطر إنما القلة الذين يستحقونها كمسمى يرتبط بالمعنى.
سابعا: أرجو تقبل هذا النقد لأننا فعلا في حاجة إلى تحديد المعنى واللفظ، أنا أعتقد أن موضوع النظرة إلى التراث والهوية وأهميتهما من المفترض أن تكون قبلية لا بعدية كما هي الآن، أي بعد أن يزول المبنى نحاول أن نحافظ على المعنى فيصبح لزجا لا يُمسك وصعبا على التحديد.
ثامنا: الباحثون والباحثات الذين ذكرت أسماءهم لهم كل الشكر والامتنان، لأن التراث والهوية بحث أساسا، فعليه يجب تشجيعهم ودعمهم، ثم من الأهمية أن تكون الأبحاث وطنية بمعنى أن تكون على مستوى الوطن وبتجرد، ما ألاحظه أن كل من كتب عن قبيلته ادعى بحثا في التراث بينما مفهوم التراث أوسع وأشمل من الكتابة عن قبيلة أو عائلة مع كونها جزءا من الوطن.
تاسعا: إذا لم نستطع تحديد المفهوم بشكل دقيق يفقد المفهوم قيمته، كمفهوم الرواد مثلا، أو مفهوم الباحث في التراث، أو مفهوم الهوية وهل هي فقط «قهوة» كما كان شعار المركز العام الماضي؟، فهل الباحث في التراث هو كذلك باحث في الهوية؟، وهل الهوية هي التراث فقط؟
في اعتقادي الهوية لا تُعرف لأنها حالة متحركة وليست كينونة ثابتة، لذلك لا نتعب حالنا في البحث عنها ماضويا بقدر ما يمكننا تحقيقها حاضرا لذلك جميع أجهزة الوطن والمجتمع تنتج هوية فليس هناك داع لتحديد إدارة أو مركز خاص بها.
عاشرا: لم يكن البيان واضحا، بقدر ما فرحت به لأنه تكريم، إلا أنني تمنيت أن تكون هناك آلية أكثر تحديدا من عشوائية الأسماء وتداخلها، وكأن الأمر تسجيل موقف بعد أن عز الإنتاج الحقيقي سوى قهوتي «هويتي» وبدأت الناس تتساءل.. هل ثمة شيء آخر؟!.
بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر