كتاب وأراء

مصر السيسي .. واللعب على حبلين

أين تقف مصر مما يجري في سوريا والمنطقة وماذا تريد؟ سؤال يفرضه تصرف الحكومة المصرية في مجلس الأمن وتصويتها المزدوج على قرارين متناقضين بخصوص وقف تدمير حلب بسلاح الجو الروسي.
مشروع القرار الفرنسي (والاسباني) الذي يدعو إلى وقف اطلاق النار وفتح الباب لدخول المساعدات الإنسانية، ومشروع القرار الروسي الذي يطالب باعتبار «فتح الشام» (جبهة «النصرة» سابقا) تنظيما إرهابيا ويتجاهل وقف اطلاق النار. وهذا الأخير يتناقض عملياً مع اقتراح المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا الذي اقترح وقف اطلاق النار مؤقت لاخراج مقاتلي «فتح الشام» من شرق حلب ووافقت عليه موسكو نفسها عشية التصويت في مجلس الأمن...
فهل ان تعاطي مصر هو مجرد هفوة ارتكبتها الدبلوماسية المصرية، أم أنه تعبير عن ارباك القيادة المصرية الغارقة في مشاكلها الداخلية، أو على الأرجح محاولة للعب على التناقضات بين روسيا واميركا التي ظهرت بقوة في الأسابيع الأخيرة، مع ميل القاهرة إلى الأولى لحسابات لها علاقة بالصراع غير الخفي جدا مع واشنطن؟
أولاً، لا بد من القول ان النظام المصري يجهل على ما يبدو ان حلب، المدينة العابقة بالتاريخ القديم والحديث الذي على العرب ان يفاخروا به، باتت بمعظمها ركاما والضحايا المدنيين بالمئات وبينهم العديد من الأطفال تحت الأنقاض، ولا يرى على الأرجح صور المقاتلات الروسيات (والسوريات) وهي تقصف شرق حلب بالصواريخ والقنابل المدمرة، وان الأولوية تصبح بالتالي لوقف اطلاق النار وانقاذ الضحايا قبل أي أمر آخر، ما يعني التصويت على مشروع القرار الفرنسي وليس المشروع الذي يريد تصنيف «فتح الشام» بانها إرهابية. أوليست الأولوية لوقف المجازر واستباحة دم الشعب السوري وأهل حلب؟ علما ان موسكو مارست حق النقض على القرار الأول، وبطبيعة الحال لم ينجح مشروع قرارها!
ثانياً: هل انه يعتبر ان وقوفه إلى جانب النظام السوري هو جزء من معركته ضد «الأخوان المسلمين» وما يعرف بالإسلام الاصولي والتكفيري، أم انه يحاول ايهام نفسه بذلك؟
ثالثاَ: هل نسي ان الانتفاضة الشعبية ضد حكم الرئيس «الاخواني» محمد مرسي هي التي حملت السيسي إلى السلطة في 30 يوليو 2013، وان في سوريا شعب انتفض، كما الشعب المصري، ضد أعتى أنظمة الحكم قمعا واستبدادا أين منه حكم «الأخوان»؟
رابعاً: هل ان الود الذي يقيمه مع الولايات المتحدة، التي تأخذ عليه «عدم ممارسته حيزا من الديمقراطية» في ممارسة السلطة، من شأنه ان يجبر واشنطن على اعادة النظر بتعاطيها مع النظام المصري إن هو صوت «نكاية» إلى جانب مشروع القرار الروسي؟ أم أنه يحاول توظيف التصويت داخليا موحياً للمصريين ان اعتبار «فتح الشام» إرهابية هو جزء من معركته ضد التكفيريين؟
خامساً: وهذا العامل الثاني الاهم بعد أولوية وقف حمام الدم في سوريا. أليس الأجدر بالنظام ان يعطي الأولوية لواقع مصر الحالي، محاولا بداية كسب ثقة المصريين عبر ممارسة الحكم بشفافية والشروع في اصلاحات جدية وجذرية ثاروا من أجلها، والانكباب على معالجة الوضع الاقتصادي والمعيشي المزري بدل ممارسة عملية الهروب إلى الأمام والبحث عن راع خارجي لحكمه؟
»#الشعب_اشتكى، مصر يا بلد العجايب، مليانة ليه كدا بالمصايب، الظالم ياخد كل حاجة، وغلبانك ملوش نايب، أما صحيح بلد العجايب»، بهذه الكلمات لخص أحد «شعراء الثورة» شكوى المصريين.
فـ #الشعب_اشتكى#، وأنى له ألا يشتكي، وقد وصل سعر الدولار إلى 14 جنيها، وكيلو اللحم لمائة جنيه، والسكر عشرة جنيهات، والأسعار تزيد من العصر إلى المغرب، وقد أخلف النظام الوعود، ووقعت الآمال، وبيع الوهم والفنكوش، كما علق ناشطون.
#الشعب_اشتكى#، فوصل مدعوماً بشكاوى المصريين الأكثر تداولاً على «تويتر».
فهل هكذا يتحضر الحكم لمواجهة دعوات لـ«تظاهرات الغلابة» يوم 11 نوفمبر المقبل؟

بقلم : سعد كيوان

سعد كيوان