كتاب وأراء

في داخلي جاهلي صغير.. ما الحل؟!

هذا سؤال يستحق أن يظل ضيفا عزيزا على كل واحد منا، ونحن ننشط عادة في التعرف على أخطاء غيرنا وعيوبهم، ولن يسلم أحد غيرك من أن يكون معيبا بدرجات تتفاوت حسب ظرفك معه، حيث تزيد العيوب كلما زادت حدة موقفك منه، وتتقلص كلما سهوت عنه حتى تبلغ أقل درجاتها مع حالات الرضا، ولكن الرضا ما يلبث أن يتغير فتتكشف لك عيوب صاحبك، والقضية ستنحصر في مقولة واحدة هي: إذا كان كل من سواك معيبين فهل ستكون أنت سليما مصفى، وبالأخص أن غيرك يرون فيك مثلما ترى فيهم، سواء بسواء، وأشد العيوب هي العيوب النسقية، من عنصرية وعرقية وطبقية ودكتاتورية، مع سائر منظومة التحيزات والانحيازات، وعالم الثقافة المعاصر يكشف هذه الكميات الهائلة من العيوب، حتى ليكون أكبر الديمقراطيين دكتاتورا، وأكبر المثقفين عنصريا وعرقيا، ولن تقف الأمثلة عند حد.

أما وقد صارت الحال البشرية هكذا فالسؤال الأهم في القضية كلها هو ذاك الذي توجهه لنفسك، وتواجه به مرآتك الخاصة لتقول لنفسك: في داخلي جاهلي صغير.... فما الحل؟!

وبمجرد أن تعزز هذا السؤال في نفسك وتصدق فيه مع حالك فإنك ستفتح حقيبة الأسئلة التابعة له، وسوف تجري مياه كثيرة لتنظيفك من أوساخ النسقية المختبئة فيك وفي كل واحد منا، وكل منا في داخله جاهلي صغير، يرقد في دعة إلى أن يصرخ فيه منبه ما، فيقفز على سطح الظرف ويتصرف بأبشع التصرفات، حتى لتستغرب أنك كنت كذلك، لأنك لم تتعود أن تسأل نفسك عن جاهليك الصغير ذاك.



بقلم : عبدالله الغذامي

عبدالله الغذامي