كتاب وأراء

أرضنا لا تنبت العلمانية

نزل الإسلام ليحارب الشرك الذي كان سائدا في مكة والجزيرة العربية وكل دين ينزل ليغير واقعا قبله، فسياق وجود الشرك استوجب ظهور سياق التوحيد، في اختلاف تام بين سياق كهنوتية الكنيسة الذي استوجب ظهور سياق العلمانية في الغرب، لذلك نحن نخلط عندما نتكلم عن علمانية في مجتمعاتنا لعدم وجود سياق أدى إلى ظهورها أو كان ردة فعل لوجودها، وهناك اختلاف واضح بين السياقين، سياقي الشرك والتوحيد اللذين ظهرا في جزيرتنا العربية كمتقابلين كفعل ورد فعل، يتعلقان باللامحدود وهو الإيمان بالله أو باللامتناهي كما يسمى أحيانا، بينما سياقا كهنوت الكنيسة والعلمانية اللذان ظهرا في الغرب متعلقان بالمحدود أو المتناهي وهي الدنيا يعني السياسة.، وليس عندنا علماني بل عندنا مشرك أو ملحد، عندما نصف أحدا بالعلمانية في مجتمعاتنا ندخل في مجال السياسة التي لم تقم بعد في مجتمعاتنا، ونضيف إليها صفات المشرك المترسبة في أذهاننا، لذلك تكون عقوبته القتل أو النفي أو الطرد في أقل درجاتها، بالرغم من أن السياسة تستوعبه وتنشئ له حزبا لأنها نشأت لتتعامل مع المحدود أو المتناهي بينما حكمنا عليه جاء من طبيعة اللامحدود أو اللامتناهي وهو الدين، لذلك أعجب عندما يوصف أحدنا بالعلماني ولا يوصف مثلا بالإشراك بالله أو بالمشكك أو بالمنافق، هي جميعا نتاج سياقات مجتمعنا العربي. لم يعد هناك من يظاهر بالاشراك ولكن لايزال هناك شكاكون ومترددون، وهو أمر مقبول في مجال اللامتناهي وهو الدين، فالشك طريقة للإيمان، «من لم يشك لم ينظر ومن لم ينظر لا يرى» هذا قول مشهور عن حجة الإسلام أبي حامد الغزالي. ولكن علينا أن ننتبه للفرق بين المجتمعات وسياقاتها وعدم الخلط، لذلك أحجمت السياسة أن تستوطن ارضها لأننا نتعامل مع الواقع بسياق اللامحدود واللامتناهي، على الرغم من عدم ملاءمة ذلك، لذلك يصطدم الواقع المتناهي بالدين اللامتناهي فمنا من يركب قطار اللامتناهي في محاربة الدنيا ومنا من يستوطن الدنيا بلا إعمار ولكن باستحواذ يشبه ردة بعض الأعراب بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم وامتناعهم عن دفع الزكاة، لأن يعيش المتناهي بكل جوارحه.

بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر