كتاب وأراء

بشر في النفق!

أتصور أن العبور للسنوات القادمة، لن يتأتى لمجمل البشر، إلا عبر ثقب إبرة!
أتصور أن الدنيا– بخيرها وشرها– كأنما تريد بين كل قرن، وقرن، أن «تصفي» البشر، لتسوق أكثرهم قدرة على المكابدة.
لننظر الآن إلى الدنيا بشرقها وغربها، في جنوبها وشمالها، إنها دنيا لا تسر.. دنيا لا تنبئ بالخير!
سياسياً، هي في ورطة، وكذا اقتصادياً، واجتماعياً، وصحياً وثقافياً، وعلمياً أيضاً.
سياسياً.. انحدرت أخلاق السياسة، وأخلاق السياسيين– المنحدرة أصلا- إلى الدرك الأسفل.
لم يعد ضرب السياسيين للسياسيين ضرباً قانونياً، أصبح الضرب تحت الحجاب الحاجز «تحت السرة» وما يحدث الآن من فضائح «جنسية» في أميركا، أنموذج، وما حدث في ماليزيا أنموذج أيضاً، وفي فرنسا أنموذج اخر... ولا يزال العالم كله على موعد في كل يوم جديد، مع أنموذج فضائحي جديد.
اقتصادياً، انهارت بورصات، وتداعت أسواق، وبانت نمور، نمور في أوروبا كان العالم يحسبها نموراً – بانت كنمور من ورق- خلخلة اقتصادية وهزة تضرب العالم، خلخلت حتى دول الخليج الثرية، حتى دول الشمال الغني.
اجتماعياً، تخلخل التماسك الاجتماعي في كل دولة، بالخلخلة الاقتصادية، واكتساح تكنولوجي للتماسك الاجتماعي.
تصاعدت معدلات الهاربين من أوطانهم بفعل الطغاة، ومعدلات النازحين تقفز بالزانة، ومعدلات المهاجرين.
تصاعدت معدلات الطلاق، ومعدلات الانتحار، والبطالة.. والجنون!
صحيا، تفشت الأوبئة، وقف العلماء حيارى أمام أمراض جديدة، تهدد دولا بأكملها بالانقراض، ووقف العلماء مذهولين أمام عودة أمراض قديمة، كان يظن أن البشرية قضت عليها تماما بالوعي، وتنظيف البيئة والغذاء الرشيد.
ثقافياً، تفشت الثقافات التي تمجد السياسات المهلكة، سياسات العولمة، والخصخصة، وتحرير الأسواق.
تفشت ثقافة «الكولا» و«البيرقر» والـ«الذراع الطويلة» والعصا.
علميا، انبهم العالم ودروبه بالاستنساخ، ونشبت معارك، ولأول مرة في التاريخ، معارك حقيقية بين العلم.. والدين!
لننظر الآن إلى الدنيا..
الطبيعة الآن في أكثر ثورات غضبها.. الأعاصير تضرب شرق الأرض وغربها، إنها لتكاد أن تدمر الدنيا، بالأعاصير أو تطمرها بالمياه، أو تخنقها خنقاً بالغازات السامة!
كل المؤشرات لا تنبئ بالخير... كلها تؤشر لتغيرات سالبة.. سالبة جداً.. في نوعية البشر، في مزاجهم العام.. بشر المستقبل القريب.
كيف المخرج؟
لا أدري...
نفق العبور.. مظلم.. وضيق.. كثقب الإبرة.. والبشرية كلها، بخيرها وشرها، محشورة في هذا النفق.
والدنيا– فيما أتصور- غير معنية.. سوى بالتصفية.. تصفية البشر لسوق أكثرهم مكابدة.. إلى العقود المقبلة!
بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار