كتاب وأراء

جبل طارق .. من يحسم مصيره؟

يتذكر بعض البريطانيين هذه الأيام واقعة تعود إلى الحرب العالمية الثانية. مؤداها أنه عندما كان ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا خلال سنوات الحرب في طريقه لحضور مؤتمر في طهران توقف في جبل طارق، وسمع مثلاً متداولاً يقول «حين تترك القرود جبل طارق فإن الانجليز سيرحلون عن الصخرة».
طلب تشرشل يومئذٍ من الحاكم البريطاني لجبل طارق العناية بتلك القرود، والتي يقال إنها جاءت مع العرب حين غزوا جبل طارق في القرن الثامن الميلادي.
سبب ذلك أن قرود جبل طارق أصبحت تتناقص بوتيرة سريعة، إلى حد جعل سكان جبل طارق يخشون فعلاً إنسحاب البريطانيين من الصخرة. ليس بسبب الأسطورة، لكن السبب الحقيقي عودة الإسبانيين لمطالبتهم رسمياً باستعادة جبل طارق باعتباره جزءًا من الأراضي الإسبانية.
عودة إلى قرود جبل طارق،التي تعرف باسم «المكاك البربري» نسبة إلى البربر (الأمازيغ) في شمال إفريقيا خاصة المغرب والجزائر.
كانت قرود جبل طارق تقدر قبل ثلاثة عقود بحوالي 23 ألف قرد لكن العدد إنخفض إلى 6500 قرد توجد أغلبها في غابات الأرز في كل من المغرب والجزائر.
في زيارة سابقة إلى جبل طارق كنت أجريت حواراً مع جوباسانو رئيس الحكومة ورئيس حزب العمال الاشتراكي آنذاك، عندما أشرت إلى ذلك المثل إبتسم قائلا اذا عرفت انه لم يعد للامبراطورية البريطانية سوى ثلاث مستعمرات يعتبر جبل طارق الذي لا تتجاوز مساحته سبع كيلومترات أكبرها..ادركت ماذا حدث لتلك الامبراطورية .
قال بوسانو يومها كذلك لست أرفض فقط مزاعم اسبانيا حول حقوقها التاريخية في جبل طارق بل سأقاتل حتى النهاية إذا ما تقرر ذلك . واستطرد نحن نعرف ان العرب مكثوا في جبل طارق أكثر من الاسبانيين، لماذا إذن لا يطالب المغرب بجبل طارق، أعتقد انه من وجهة تاريخية سيكون ذلك منطقياً .
سألته وقتها لكن ما الحل، بريطانيا ليست مستعدة للتخلي عن جبل طارق، اسبانيا تعتقد ان الصخرة جزء لا يتجزأ من أراضيها، ولا اعتقد أن العرب سيضيفون إلى أراضيهم الضائعة جبل طارق كذلك؟ أجاب بوسانو «ربما يكون الحل مشابها لما حدث في مالطة نحن جزء من شعوب البحر الأبيض المتوسط، وشخصياً لا أطمح أن أكون بريطانياً، لماذا لا نعقد اتفاقيات أمنية مع الجيران، خاصة اسبانيا والمغرب، في إطار مفهوم الأمن الأوروبي».
عندما سألته:هل تطمع إلى اقامة كيان مستقل في جبل طارق؟
هز بوسانو كتفيه وأجاب «لماذا...لا؟».
في عام 1703 تنازل ملك اسبانيا لملك بريطانيا في إتفاقية عرفت بإسم «اولتريخت» عن جبل طارق. لم تمض تسع سنوات حتى بدأ الاسبان يطالبون باعادة ضم الصخرة واستمرت المطالبة ثلاثة قرون كاملة. لم تعر بريطانيا اهتماماً لتلك المطالبة، خاصة بعد أن لم تعد الشمس تغيب عن مستعمراتها، واضحى جبل طارق نقطة ارتكاز أساسية للأساطيل البريطانية.
حين شاخ الأسد البريطاني، بدأت مشكلة جبل طارق تعرف مساراً جديداً. في عام 1969 نظم استفتاء في جبل طارق كانت نتيجته صادمة لجنرال مدريد العنيد فرانكو فقد «عبر الجبلطارقيون عن رغبتهم في البقاء ضمن الامبراطورية البريطانية”. طبقا للوصف الانجليزي لنتائج ذلك الاستفتاء. ثم سارع فرانكو باغلاق الحدود براً وجواً وبحراً. لخنق جبل طارق اقتصاديًا، كرد على نتائج الاستفتاء، هنا لم يكن متاحا لسكان جبل طارق إلا التوجه جنوبا نحو المغرب، ليلتمسوا فك الحصار، ولم يتوان المغاربة في تقديم كل شيء.. من الأيدي العاملة إلى الخضروات حتى المياه العذبة.
الآن يتعاون المغرب مع جبل طارق لبقاء قرود الصخرة حتى لا يغادر البريطانيون جبل طارق.


طلحة جبريل :

طلحة جبريل