كتاب وأراء

سكاي كلايمرز ورهانات الغد!

من يومين دعيت لحضور حفل عرض المواهب وتخرج الدفعة الأولى من موهوبي شركة سكاي كلايمرز، وفي الحقيقة سُعدت بل وفخرت بنجاح مشروع تنموي وطني يستهدف فئات الشباب الموهوبة لدينا في مجالات متنوعة، ويفرغ لديهم طاقاتهم الكامنة بشكل صحيح وفق تدريب وتأهيل، في سعي جاد للاستفادة من هذه الطاقات الشابة لدعم رؤية قطر التنموية 2030 والتحضير لحدث قطر الرياضي الأكبر (مونديال 2022)، وفي الحقيقة رهانات الغد كبيرة جدا لاسيما إذا ما قُورنت بفئة الشباب التي تعوّل عليها الأوطان ويعول عليها كل مخططي الاستراتيجيات في دولتنا الحبيبة، واستعدادا للغد فإن سكاي كلايمرز مثل غيرها من الجهات الواعدة التي تقوم بدورها (المتفرد) والذي يتعامل مع الشباب كأراضٍ خصبة لبذر ثمار المستقبل.
حفل الأمس كان واعدا جدا ومبشرا بكل خير، فالطلاب الذين كانوا يقومون بعرض مواهبهم في مجالات عدّة تفوقوا على ذاتهم وتميزوا في الأداء، وإن كانت هذه هي الانطلاقة فالخير كل الخير آت، يبقى أن يقوم الشباب بالتركيز على مواهبهم ومحاولة بذل كل الجهد في اثبات ذاتهم في هذه الحياة العريضة التي تتطلب منا دوما أن نكون على قدر التحديات الكبرى التي تواجهنا في كل يوم، كما أنَّ سوق العمل وأربابه في سبرٍ دؤوب لكل الأرقام الصعبة التي تحاول أن تثبت ذاتها لنفسها وللآخرين، فسوق العمل لم يعد يبحث عن الموظف المتخصص فحسب بل إنَّ التخصص مقترن كذلك بدرجة تنوع المواهب التي يملكها الفرد ومدى تنوعه في هذه المواهب، ما يُعطي انطباعا لدى أرباب العمل عن أيديولوجية المتقدم التي توحي بالإبداع والتوقد والنشاط.
إنَّ مثل هذه المشاريع الرائدة لابدّ وأن يكون داعموها من الفئات المؤمنة بقضايا الشباب والتي تجد في الشباب نافذة حقيقية لمستقبل واعد، وهذا تماما ما حصل مع سكاي كلايمرز الذي حُظي بدعم عدد من المؤسسات الحكومية والخاصة، والمدربين المتميزين، ويتم التعلم في سكاي كلايمرز عبر ورش عمل ومعارض وحفلات على مستوى عالمي حيث يشرف عليها الموهوبون اشرافا تاما، أما الخدمات التي تقدمها سكاي كلايمرز للمجتمع فهي عديدة ومتنوعة وتبنى عبر اتفاقيات مع أصحاب العمل من توفير موهوبين لتغطية فعاليات ومهام للجهات المعنية حسب الطلب، توفير فرص عمل، توفير فرص تدريب صيفي وبالتالي بناء سيرة ذاتية مليئة بالإنجازات للشباب الموهوبين في عمر الشباب لتتويجهم كأصحاب مناصب عليا في المجتمع مستقبلا.
قارئي الكريم، فلنتفق أن المواهب قدرات خاصة ذات اصل تكويني لا ترتبط بذكاء الفرد بل أن بعضها قد يوجد بين المتخلفين عقليا، وهكذا ينظر إلى الموهبة في ضوء وصول الفرد إلى مستوى أداء مرتفع في مجال لا يرتبط بذكاء الفرد، والافراد الموهوبون هم كنز من كنوز الوطن والاهتمام بهم ورعايتهم هو اهتمام بمنابع الإبداع والتقدم والرقي، فكم من الدول اشتهرت وعلا شأنها بسبب ظهور موهوبين فيها، كالعالم المصري احمد زويل، شكسبير، بيتهوفن، ومايكل أنجلو، فجميع هؤلاء المشاهير كانوا موهوبين عملوا على تنمية وتطوير مواهبهم حتى استفادت من هذه المواهب البشرية جمعاء، وباتوا يتربعون على كرسي الشهرة والإبداع، خاصة أن الموهبة لا تنحصر أبدا بمجال دون غيره، بل تتعدى ذلك لتشمل كافة المجالات والتخصصات العلمية والأدبية والرياضية والفنية، فهي هبة من الله سبحانه وتعالى خص بها من يشاء.
أما نحن فواجبنا أن نسعى لاكتشاف هذه المواهب وتوفير أقصى ما نستطيع من دعم لرعايتها وتنميتها، حتى يتم الاستفادة منها مستقبلا بالشكل الصحيح، فهذه المواهب تعتبر من الثروات البشرية التي تفوق في أهميتها الثروات الأخرى، لان الإنسان هو الذي يصنع التقدم والعلم والحضارة، وبدون الاستفادة من هذا العنصر الهام ورعايته وتوجيه بالشكل الملائم، سيظل مصير الأمة التبعية والتخلف والضياع في عالم دائم التطور والتقدم.
لقد انتشرت بين علماء النفس والتربية آراء تنادي بان المواهب لا تقتصر على جوانب بعينها دائما، بل تمتد إلى جميع مجالات الحياة المختلفة وأنها تتكون بفعل الظروف المحيطة التي تقوم بتوجيه الفرد إلى استثمار ما لديه من ذكاء في هذه المجالات، واني «أعلم» أن مجتمعنا يزخر بالكثير من العباقرة والمتميزين واصحاب الهمم، لكن السؤال الأهم الذي «لا أعلم» إجابته: هل سنستطيع أن نوفر لهؤلاء ظروفا محيطة مناسبة تدفع بمميزينا إلى الامام نحو إجراء التغيير الإيجابي فائق الأثر؟ هذا ما ستجيبني عليه الايام قصيرها قبل طويلها.
فريق سكاي كلايمرز إلى مزيد من التقدم والعطاء والخدمة الجليلة لوطننا الحبيب.
كاتبة وباحثة أكاديمية

بقلم : خولة مرتضوي

خولة مرتضوي