كتاب وأراء

أوضاع معقدة

يبدو أن الأوضاع في سوريا تزداد تعقيداً، مع فشل الهدنة الأخيرة بين الأطراف المتصارعة، في الخامس عشر من سبتمبر الماضي.
ووفق ما يقوله عددٌ من المسؤولين الأميركيين، والمحللين الروس، فإن موسكو تستغل الأيام الباقية على ولاية الرئيس الأميركي «باراك أوباما» لتعزيز الموقف العسكري لقوات الرئيس بشار الأسد، بهدف كسب مواقع على الأرض، تمكن موسكو من الإمساك بأوراقٍ رابحة في أي محادثاتٍ تُجرى مستقبلاً بشأن الأزمة السورية.. ولا يخفي أولئك المراقبون خشيتهم مما يصفونه بنية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحقيق مصلحةٍ استراتيجيةٍ لبلاده في المنطقة مستقبلاً.. وقد عزّز هذا الرأي ما نسبته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية إلى تصريح مسؤولٍ في الاستخبارات الأميركية يوم الإثنين الماضي، من أن الهجمات الحكومية السورية المعززة بمساندةٍ روسيةٍ تعتبر الأعنف منذ بدء الاشتباكات، وأنها تشير إلى مصالح استراتيجية للروس في المنطقة.
وقد استفادت موسكو من أوضاع القوات الحكومية السورية، التي قالت «نيويورك تايمز» إنها تعاني نقصاً في الأفراد، جعلها تعتمد على مقاتلين من حزب الله، وميليشيات لبنانية، وآخرين من العراق، وأفغانستان، إضافةً إلى مستشارين إيرانيين، وقواتٍ روسية، فركزت في مساعدة قوات النظام بغية استعادة السيطرة على مدينة حلب، وزيادة المناطق الخاضعة للنظام السوري، وتمكين أقدام روسيا هناك.. وبموجب هذا السيناريو فإن على الحكومة السورية السيطرة على خمسة مراكز مأهولة هي: دمشق، وحمص، وحماة، وحلب واللاذقية.. يقول السيد روبرت فورد، السفير الأميركي السابق في دمشق: «إن المعارضة في هذه الحالة سوف يتم تهميشها، لكنها لن تلقي السلاح»..
وربما تعود الأوضاع إلى حالةٍ أكثر تعقيداً إذا ما جاءت السيدة «هيلاري كلينتون» للبيت الأبيض في الانتخابات الرئيسية الوشيكة، إذ يُرجع المراقبون إلى الأذهان موقفها إبان حملها حقيبة الخارجية، حين طالبت بفرض منطقةٍ محظورة الطيران في أجزاء من سوريا، مما يستدعي تدخلاً عسكرياً أميركياً أوسع، كما يسترجعون إلى الأذهان تدعيمها فكرة تقديم المساعدات للجماعات التي تحارب نظام الرئيس بشار الأسد، لكن الهجوم الروسي السوري الأخير على حلب قد قلب أوراق المعادلة، وتقول النيويورك تايمز: «إن من شأنه أن يعيد رسم الخريطة على أرض المعركة، كما أن من شأنه تعقيد أي خططٍ عسكريةٍ أميركيةٍ في سوريا» ولا يبقى أمام واشنطن في الحالة هذه إلا زيادة العقوبات الاقتصادية على موسكو، الأمر الذي طالب الرئيس الروسي بوتين بإلغائه في كلمته أمام برلمان بلاده الأسبوع الماضي..
وأياً كانت التطورات الأخيرة على الأرض السورية، فإنها لم تقتصر على هناك وحسب، بل إنها امتدت إلى كثير من التكهنات في كلٍّ من موسكو وواشنطن، ما يعني- بحسب مراقبين محايدين- تدويل الصراع السوري.
بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل