كتاب وأراء

ندم..
وكلمات حلوه

• محطات الحياة كثيرةٌ ومتنوعة، وتبقى الوجوه التي تمرُّ عليها في تلك المحطات كثيرةٌ، منها وجوهٌ تمرُّ وتمرُّ أمامها وكأنْ لم تكنْ أمامنا، ووجوه يستوقفنا ظلها قبل أنْ نشعر بوجودها، نحبها ونظل نحفظ صورها حتى وإنْ لم تكنْ صوراً قريبة منا. تظل كلمات كثيرة جدا يومياً نسمعها، منها ما تتلقاه الآذان، ولا تسمح لها بالدخول لحيزٍ تلْفِظها وترفضها قبل أنْ تصل لأذهاننا، ومنها كلماتٌ قد تدخل بفضولٍ دون أثرٍ في نفوسنا، ومنها كلماتٌ وانْ كانت نادرةً قليلةً يظل أثرها في الفكر والذاكرة طويلاً ووقعها في النَّفس كبيراً.
• تبقى الحياة محطاتٌ مستمرة وعديدة، ونحن ضمنها ندرس نتعلم، نخطئ ونفشل، ونظل فيها نتعلم ونكتسب خبرات لأعمارنا، نبتعد ونتقابل، ونمضي ونغادر، تبقى قدرتنا على غربلة الأمور بكل ما فيها منْ أشكال وصور هي التي تجعلنا نميز ونختار ما نودّ الحرص عليه وحفظه في الذاكرة والقلب، وقربه من حياتنا ليكون وجوده في النَّفس الأبقى والأقرب.
• السفينة لا تبحر بأشرعتها ما لم تحرِّكها الرياح، والأمواج لا تتحرك وتتلاطم بالصخور والشواطئ وتقذف بكنوز أعماق البحار ما لم تحركها الرياح، والأرض لم تمنحنا الخضرة والثمار والجمال ما لم نعتن بها ونرويها، هكذا هو الإنسان، يحتاج للتشجيع المعنوي في كلِّ سني حياته، كلمات طيبة ثرية في معناها، حتى وانْ كانت قليلة في عددها، أثر الكلمة المشجعة والصادقة كبيرةٌ جدا في النَّفس حتى وإنْ وصل الإنسان لأعلى المراتب، ومنْ يقول غير ذلك فقد طرق الغرور بابه وانعدم معنى الاحساس من روحه!
• نطلب الكلمة الحلوة، متى كنّا أطفالا وطلابا وموظفين ومرضى حتى وإنْ كان وزيرا، يطلبها وكما يرغب أنْ تصله، منحها للغير يرتد صداها عمرا واثرا، لا نكنْ بخلاء في منحها.
• الندم زائرٌ لا يمكنٌ بأيِّ حالٍ من الأحوال أنْ ندير ظهورنا ونشيح بوجوهنا عنه، أو نمنع دخوله لدهاليز أرواحنا، وإلا نكون بذلك ضعفاء منْ أنْ نواجهه، ونعلم سرّاً لندمنا، وسر الخطأ الذي وجد في قراراتنا، الهروب لا يسمح ولا يمكن منْ تقليب صفحات تلك المواقف بتمعنٍ وإدراك رغم ألم الندم.
• الندم قد يكون حافزاً إنْ أردنا له أنْ يكون حافزاً قوياً لتخطيه وعبوره بتحويله قراراً ندمنا عليه إلى أمر محبب لنفوسنا أو أمر نجد فيه جانبا إيجابيا نتقبله إنْ أردنا وبحثنا، الندم يعلِّمنا أنْ نتقبل أخطاءنا وعيوبنا التي لم تكن إلا بتسرعنا وتصورنا أنَّ ما يكون أفضل بكثيرٍ مما كان!.
الندم يعلمنا ألا نرمي التراب على قراراتٍ أو أخطاء ارتكبناها لنبيدها وندفن أخطاء كمن لم يرتكبها. أن يستعد الإنسان للوقوف والامتثال أمام الأمر الواقع والتحرك دون عجز وتخاذل ولنتذكر دائماً، أنَّه قدَّر الله وما شاء فعل، ولنمض دون ندم دائم ومؤلم على ندم زائر!.

آخر جرة قلم:
قد ندرك حقائق كثيرة ونستوعبها، ولكن تبقى الحقيقة الكبرى الرئيسية أنْ يَظلَّ الإنسان هو الإنسان الذي كرّمه الخالق بالعقل والإيمان والأمانة وكتلة المشاعر المتحركة في أعماقه، يبقى ذلك المتعامل بأخلاقه وبشريَّته التي خُلق لأجلها، ومهما تعالت الأصوات الداعية لتعلم لغة الغاب في زمنٍ يُعتقدُ فيه عدم جدوى الهروب والتواري خلف الأبواب والدعوة للعيش بلغة الغاب!
بقلم : سلوى الملا

سلوى الملا