كتاب وأراء

آيفون 7

الكل كان شغوفا باقتناء هاتف آيفون 7 حتى لو كان هاتفه القديم مازال بفترة الضمان باعتبار أن كل جديد مرغوب وقد يشبع رغبة في داخله خاصة المتزوجين ولكن لا يستطيع فعلها فيلجأ لمثل هذا النوع من التغيير خاصة أن عواقبه غير خطيرة بل إنه قد يهدي زوجته هاتفا جديدا! ولكن حذار من الهدايا التي تأتي في غير وقتها.
نعود إلى موضوعنا آيفون 7 فهذا الشغف كان مقتصرا على محبي شركة آبل دون سواهم من محبي سامسونغ.. وهذا أشبه بالخلاف بين مشجعي (برشلونة) و(ريال مدريد) فالكل تجده يذكر إيجابيات وسلبيات هذا الطرف دون ذاك بل يتحول الأمر إلى قضية انتماء. ولذلك نجد فرحة محبي هاتف آبل من حادثة انفجار هاتف سامسونغ، وفي المقابل سخر مشجعو سامسونغ من عدم وجود ضمان على الآيفون 7 من البلل رغم أنه مقاوم للماء.
باختصار هذا التنافس التجاري تحول إلى تنافر كلامي انعكس على علاقات الأشخاص حتى داخل البيت الواحد وهذا الأمر يثبت إلى أي مدى ممكن أن تتجه علاقاتنا فالهواتف الذكية لم تعلمنا كيف نكون أذكياء في حياتنا بل استسهلنا استخدام حتى عقولنا والدليل أن البعض مازال يروج لقصة شعار شركة (آبل) الذي هو على شكل تفاحة مقضومة بأن المؤسس (ستيف جوبز) عندما كان صغيراً سقطت من حقيبته المدرسية تفاحة مقضومة، فضحك عليه زملاؤه، ومن يومها أقسم أنه سيكون من أغنى الأغنياء! طبعاً هذه القصة من قصص تطبيقات الهواتف الذكية، التي أوجدها ستيف نفسه، ولكن يبدو أنها من نسج خيال العقول العربية، في التعامل مع الهواتف الذكية. وإن كان يحسب لنا تصميم شعار معسل التفاحتين لأنه ليس مجرد تفاحة مقضومة ترمز إلى المعرفة الناقصة بل تفاحتين كاملتين فنحن لا نرضى بالنقصان! ولعل هذا السبب الذي جعلنا في آخر الركب لسبب بسيط لأننا لم نعد تقييم أنفسنا اكتفينا بسرد التاريخ.. والعيش على الأطلال.
نعود لحديثنا مجدداً عن منتقدي (آبل) فإنهم لن يعدموا الحيلة في كشف سلبيات الهاتف الجديد، كعادة البشر دائماً برمي الشجرة المثمرة بالحجارة، والمصيبة أنهم أول من يأكل من التفاح المتساقط.
وفي الختام أحب أن أذكركم دون أن أذكر نفسي- كعادة البعض في النصح– بحديث الرسول الكريم «تهادوا تحابوا» وأعتقد أن الأمر لا يحتاج لتفسير أكبر خاصة أن حديثنا عن الهواتف الذكية وأنتم أذكياء.
وتذكروا أن هدايا الله أغلى من كل الهدايا.. لأن الله عندما يهب فهو يهب من دون حدود أو مراقبة.
بقلم : ماجد الجبارة

ماجد الجبارة