كتاب وأراء

أسعار النفط.. هل تنجح أوبك؟

تم انشاء منظمة الاقطار المصدرة للبترول (أوبك) في مؤتمر انعقد في بغداد في سبتمبر عام 1960. كانت العراق، الكويت، المملكة العربية السعودية، إيران، وفنزويلا هم الخمسة أعضاء المؤسسين ثم انضم اليهم خلال الخمسة عشر عاما اللاحقة تسعة أعضاء آخرين أولهم قطر ثم تلاها اندونيسيا - ليبيا - الإمارات العربية المتحدة - الجزائر - نيجيريا - الإكوادور - أنغولا – حسب الترتيب الزمني لانضمامهم للمنظمة وآخرهم الجابون في 1975. 14 دولة يشكلون الأوبك ورغم ذلك هناك عدد من كبار المنتجين خارج أوبك اهمهم روسيا وكازاخستان وكندا والنرويج والمكسيك والبرازيل.
الهدف المعلن لأوبك هو» تنسيق وتوحيد السياسات البترولية بين الدول الأعضاء، من أجل الحصول على أسعار عادلة ومستقرة لمنتجي النفط؛ والقيام بإمدادات فعالة واقتصادية ومنتظمة من النفط إلى الدول المستهلكة من أجل الحصول على عائد عادل على رأس المال لأولئك الذين يستثمرون في هذا القطاع».
شهدت المنظمة أزهى عهودها خلال فترة حرب 1973 برئاسة وزير النفط السعودي أحمد زكى يماني الذي خطط في عهد الملك فيصل لمقاطعة الدول الغربية التي عاونت اسرائيل وأرتفع سعر برميل البترول 400% من 3 إلى 12 دولار خلال ايام ووقف المواطنون الأميركيون في طوابير ممتدة لأميال أمام محطات الوقود. واصبحت أوبك «الكارتل» العالمي الذي تهابه الدول العظمى وتتابع أخباره كل وسائل الاعلام لتحكمه في شريان الحياة الاقتصادية العالمية.
أما خلال العقد الاخير فلقد تغيرت الظروف العالمية وتبدلت الأحوال الدولية وابتدأت التقلبات الاقتصادية الحادة. فلقد تحولت أميركا من أكبر مستورد للنفط لأكبر منتج له ولم تشأ السعودية أن تلعب دورها المعتاد كرمانة الميزان بين المنتجين الذي يمكنه تخفيض العرض أو زيادته خلال أيام وأصبح النفط الصخري والرملي مصدر لزيادة المعروض وخفض الأسعار وعانى سوق النفط من أثار الأزمة المالية العالمية والكساد الكبير في 2007-2009. وبعد أن تعافى الاقتصاد ومعه سوق النفط الذي وصل سعره إلى 120 دولار للبرميل (في 2012) فاذا بالطلب العالمي يتهاوى نتيجة لتدنى معدلات النمو وبخاصة في الصين والدول الناشئة وهوى سعر البترول خلال السنتين الأخيرتين ليصل إلى 22 دولار في اوائل هذا العام وليستقر عند الأربعينات خلال النصف الثاني من هذا العام. ومن ثم تحاول الأوبك الأن أن تستعيد بعضا من هيبتها وقوتها حتى تتحكم في الأسعار ومن هنا كان اجتماع الجزائر الأخير (خلال الأسبوع الماضي 27 سبتمبر) الذي رفع سقف التوقعات وجعل كثير من المراقبين يتأملون خيرا بل أن بعضهم توقع أن تعود الأسعار إلى ما فوق المائة مرة أخرى بسبب الاعلان عن توافق مبدئي من دول الأوبك على تخفيض الإنتاج. فهل يمكن هذا؟ وهل يمكن للأوبك أن تستعيد مجدها وسابق قوتها؟
أولا يجب معرفة أن أتفاق أوبك الأخير لخفض الإنتاج هو أتفاق مبدئي وحسب المعلومات الحالية فأن هذا الاتفاق لخفض الإنتاج بما يعادل مليون برميل يوميا سيتم الاتفاق على تفصيلاته وأهمها «كيفية تقسيم هذا الانخفاض على بلدان الأوبك المختلفة» في الاجتماع القادم للأوبك في نوفمبر بعد أن تقوم الأمانة العامة بعمل خطة الخفض التي يجب أن تتوافق مع رغبات البلاد المختلفة من الأن.
ومن ثم من غير المؤكد التخفيض وحتى أذا تم فعليا فهذا معناه تسريع عودة السوق النفطية لتحقيق التوازن وتقليص فائض العرض الموجود ومن ثم عودة الأسعار للارتفاع من الأن لتكون في أعالي الأربعينات واوائل الخمسينات خلال الربع الأخير من العام الحالي ويمكن أن تصل إلى الستينات في أواخر العام القادم 2017. أما موضوع عودة الأسعار إلى فوق المائة فهذا غير محتمل تماما لأنه أذا أرتفع السعر عن الستين دولار فهذا سيعود بالمنتجين للنفط الصخري المتوقفين حاليا عن الإنتاج (لانخفاض سعر النفط عن تكلفة الإنتاج) لعجلة الإنتاج مرة أخرى فيزيد المعروض وتنخفض الأسعار.

بقلم : حسن يوسف علي

حسن يوسف علي