كتاب وأراء

ليس لدي ما أقوله !

انه ببساطة واحد من تلك الايام التي لا يجد المرء فيها فكرة واحدة يمكن تحويلها إلى مقالة متكاملة الاركان تتكون من 340 كلمة ( هو تقريبا عدد كلمات مقالتي) فيريح نفسه من عناء التفكير ويريح صحيفته التي تنتظر ملء ذلك الفراغ المحجوز باسمه في صفحة الكتاب.
اتذكر اليوم بكثير من الدهشة كيف كان الحال قبل نحو 7 سنوات عندما كنت اسلم الزملاء في الوطن 7 مقالات في الاسبوع بمعدل مقال كل يوم، اتذكر تلك الفترة واصاب بالصداع! واتساءل صادقا: كيف كنت افعل ذلك؟ من اين كانت تأتيني الافكار؟ ولماذا اعجز اليوم عن الاتيان بفكرة واحدة احيانا رغم ان مقالي لم يعد يجد حظه من النشر إلا مرة واحدة اسبوعيا؟!
قد يكون الامر مرتبطا باندفاع الشباب اذ اذكر انني عندما بدأت الكتابة قبل نحو 12 عاما كنت اكتب احيانا 3 مقالات في جلسة واحدة.
فلم يكن من المنطقي آنذاك ان اخصص كل يوم ساعة أو ساعتين للتفكير في مقال مناسب للنشر وكتابته وتنقيحه، كان منهجي آنذاك ان ادون كل فكرة تخطر ببالي حتى لو اضطررت لمغادرة فراشي الساعة 3 صباحا وذلك حتى لا تغيب عن بالي في اليوم التالي.
وقد يكون الامر مرتبطا بنضوج المرء، فاندفاع الماضي لم يعد مقبولا الان، وما كنت اكتبه في السابق بدون تمحيص بت اليوم اقلبه في رأسي عشرات المرات قبل ان يجد مكانه على صفحة «الوورد اوفيس» ثم في عمودي المنشور في الصحيفة.
هذا فضلا عن ان تكرار الكتابة عن نفس المواضيع يصيب المرء بالسأم ويدخله في دائرة التكرار وهو امر لا بد ان يستشعره القارئ اذا كان متابعا لاحد الكتاب ومواظبا على قراءة مقالاته.
المهم انني اليوم لم اعد اجد في انهار الدماء التي تسيل بلا طائل في بلاد العرب والمسلمين موضوعا يمكن تناوله بشكل مختلف، ولم اعد اجد في خلافات الفلسطينيين واختلافاتهم الكاريكاتورية جديدا يمكن تناوله،هذا طبعا بخلاف موضوع انحياز الغرب ضد قضايانا وهو موضوع لم اعد اجد الجرأة للوم الغرب عليه.
حتى دموع عباس في جنازة شقيقه الروحي شمعون بيريز عجزت عن استفزاز قريحتي للكتابة لانني لم ار فيها أي شيء غير عادي أو استثنائي!
شكرا لصبركم!
بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي